قنوات تلفزيون المناطق...لماذا لا تعود؟!
من ذات البرج العالي ، انطلقت برامج كثيرة خلال فترة شهدت انتاجا دراميا متواصلا في المنطقة الشرقية ، إذ أنتج تلفزيون الدمام مسلسلات وتمثيليات هي علامات بارزة في تاريخ الإنتاج التلفزيوني بالمملكة. سقطت تلك الأعمال من ذاكرة الكثيرين وربما من ذاكرة المحطة نفسها لكنها لم تسقط من ذاكرة الذين لعبوا دورا لافتا في تطور الفنون الأدائية والتمثيلية بالمنطقة مثل الأستاذ ناصر المبارك الذي رتق الثقوب في ذاكرتي بقائمة من 19 مسلسلاً بالإضافة الى السهرات والبرامج التي أسهم بها تلفزيون الدمام في الحركة الإعلامية والفنية الوطنية.
إن انبعاث هذه المحطات سيؤدي حتميا الى إذكاء روح التنافس البناء والخلاق بينها، والى توفير فرص عمل نحن في حاجة شديدة اليها للإسهام في الحد من البطالة، وإلى تحقيق عمل تلفزيوني يعكس التعددية الثقافية التي تتميز بها البلاد ويغطي الأحداث المتنوعة في المناطق ، وإلى تسليط الضوء على كافة المشاكل والقضايا فيها. أمّا الآن فتلك المحطة التي سيطر افتتاحها وفيلمها الأجنبي الأول على حديث أولئك الصبية، لم تعد تحظى باهتمامهم كبارا، ولا يتوقعون منها ما يُفَتِّقُ أكمامَ الدهشة فيهم، ويفيض عليهم بالمتعة، لأنها لم تعد كما كانت في السنين الخوالي. أصبحت مجرد محطة رديف ورافدة للمحطة الأم المهيمنة في المركز، مثل محطات المناطق الأخرى، بعد توحيد البث وإيقاف موازنات الإنتاج عن محطات الأطراف. محطة البرج العالي تشغل حاليا مبنى كلف بناؤه وتجهيزه قرابة (92) مليون ريال بحسب ما يتردد في الوسط الإعلامي، ويحوي أجهزة متطورة جدا غير مستغلة كلها لعدم الحاجة اليها ولعدم وجود المدربين على تشغيلها، لكن اسهامها البرامجي قد لا يتعدى عشرين ساعة في الأسبوع -إذا استثني بث المباريات المسجلة- وعدد البرامج التي تشارك بها في البث الموحد لا يتجاوز عدد اصابع الكف الواحدة بعد توقف برنامج «الخط الأبيض» الذي كان يقدمه مدير المحطة: الألعاب المختلفة، سينما شبابية، وصباح الثقافية ليومين في الأسبوع. المحطة ذات البرج العالي والمبنى الغالي، مثل نظيراتها في المناطق الأخرى، لا تنتج برامج دينية ولا ثقافية ولا وثائقية ولا درامية ولا ترفيهية، ولا تستطيع أن توكل ذلك الى شركات او مؤسسات إنتاج، لعدم وجود ميزانية إنتاج، ولا تملك صلاحية التعاقد أو التعميد التي ينفرد بها المركز. في ظل هذا لا يثير الاستغراب أن تضعف حركة الإنتاج التلفزيوني في المنطقة وبقية المناطق، وتندر فرص العمل للمتخصصين في الإعلام بفرعيه المسموع والمرئي وباقي التخصصات التي يتطلبها العمل في التلفزيون. أرى أنه من الضروري تعطيل القرار الذي أدى الى تعطيل محطات تلفزيون الأطراف، وبث الروح فيها من جديد في ظل الحاجة الماسة الى الارتقاء بمستوى الإنتاج التلفزيوني المحلي ليكون منافسا للإنتاج الهاطل علينا من الفضاء، إذ أن انبعاث هذه المحطات سيؤدي حتميا الى إذكاء روح التنافس البناء والخلاق بينها، والى توفير فرص عمل نحن في حاجة شديدة اليها للإسهام في الحد من البطالة، وإلى تحقيق عمل تلفزيوني يعكس التعددية الثقافية التي تتميز بها البلاد ويغطي الأحداث المتنوعة في المناطق ، وإلى تسليط الضوء على كافة المشاكل والقضايا فيها، وإلى دفع عجلة آلة الإنتاج البرامجي والدرامي في البلاد كلها. إن انبعاث هذه المحطات بدرجة عالية من الاستقلالية وبإمكانات مادية قوية لن يفقد المركز سيطرته، فثمة طرق أخرى لتوحيد المتعدد بدون تعطيل قدراته. لكن عدم حدوثه (الانبعاث) سيؤدي الى استمرار خسارة الوطن للكثير!!