العفة.. يامحترم!!
حتى لو كتبت عن مخرج (أبو حدرية) سيأتي من يقول لك: وما هي إذا مقاييس العفة وموازينها في مقالك يا محترم؟! أنت شرق وهم غرب. تَقولبوا حتى لم تعد هناك فرصة لتلتقي أنت وهم على الخط الفاصل ما بين التربص ومحاولة الفهم. والمشكلة الأكبر أنهم، بقوة الكفة الراجحة كما قال أحدهم، يوجهونك مثل بعض الحكومات لما تكتب وما لا تكتب، وكأنهم لا يطيقون أن تكون حرا تمارس حرية الكتابة.والغريب أنهم لا يخاطبونك على أساس مبدأ (بالتي هي أحسن)، بل دائما وأبدا بالتي هي أسوأ. تجد في وجهك فورا مجموعة من السيوف اللفظية المسلولة لتنال منك ومن دينك وحضورك واسمك. تُبادل سيوفهم بالإحسان في اللفظ والنقاش لكنهم يعودون إليك في كل مرة يعلمونك الإسلام والإيمان والإحسان. كأنك لست ابن هذا المجتمع ولا تربيت وكبرت بين صفوفه ومفارقاته. يريدونك فقط أن تصطبغ بلونهم وتتحدث بألسنتهم وتؤجر عقلك، الذي أمرك الله باستخدامه، لأجندتهم.وهؤلاء، للمعلومية، هم بعض العقلاء منهم. أما من فقدوا عقولهم فبضاعتهم مزجاة، أقل ما يقال عنها إنها منحطة. وقد تنال من عرضك وأهلك ممن لا يعرفونك ولا تعرفهم ولا جمعتك بهم لحظة واحدة في حياتك. يرسلون سبهم وقذفهم مدرارا ليرهبوك تحت طائلة (العنف اللفظي). وإذا أوغلت في السماحة أوغلوا في الوقاحة ليذيقوك، وهذا ظنهم، عذاب الخروج عن النص. أما الخروج عن النص ذاته فهو ديدن الساعين دائما إلى حال أفضل، الرافضين للجمود والتكلس، والخارجين، بقوة دفع ذاتية صعبة، من حالة (التغريز) الاجتماعية السائدة. ولذلك ما دمت، ككاتب حر مسؤول، تسعى إلى الخير الذي تعرفه وليس الذي ترسمه أفكار جاهزة فأنت مأجور مرتين إن أصبت ومأجور مرة واحدة إن أخطأت.. لعلهم يعقلون ويفهمون.