شعوذات «الانحياز».. مقاهي الاستعراضيات...!
وأشياء سلبية كثيرة يمكننا منطقتها وتبريرها وترقيعها، ولكن أشياء تتسع شقوقها على أمهر الراقعين.ومن هذه المجانيات مؤتمرات «حركة عدم الانحياز».. فكلما يختتم مؤتمر أقتنع بأنها دليل حي على أن حتى الدول تمارس شعوذات غريبة وبهلوانيات ما أنزل الله بها من سلطان, وانفاقات طائلة لإنتاج عروض مملة وزبد يذهب جفاء.الملفت أن حركة عدم الانحياز منذ تأسيسها ليست إلا منتدى استعراضيا، لا يستفيد منه سوى الشركات المنظمة للمؤتمرات، فهي المستفيد الوحيد من كل الـ16 مؤتمراً التي عقدت. ولمؤتمرات الحركة فائدة أخرى، هي أن رؤساء الدول المبتلين بحب الاستعراض يجدون مقهى لاستعراض البطولات التلفزيونية و«المهايطات» الخطابية التي لا يأبه بها ولا يستسيغها إلا محازيب الرؤساء وزوجاتهم.
كانت فكرة الحركة تواقة ومتألقة، فسعى زعماء العالم الثالث الأقوياء في ستينيات القرن الماضي: جواهر لال نهرو (الهند) وأحمد سوكارنوا (اندونسيا) وجمال عبدالناصر (مصر) وجوزيف بروز تيتو (يوغسلافيا) وقوامي نكروما (غانا)، إلى محاولة بناء محور مستقل عن الاستقطاب بين معسكري الغرب والشرق.وكانت فكرة الحركة تواقة ومتألقة، فسعى زعماء العالم الثالث الأقوياء في ستينيات القرن الماضي: جواهر لال نهرو (الهند) وأحمد سوكارنوا (اندونسيا) وجمال عبدالناصر (مصر) وجوزيف بروز تيتو (يوغسلافيا) وقوامي نكروما (غانا)، إلى محاولة بناء محور مستقل عن الاستقطاب بين معسكري الغرب والشرق. وعلى الرغم من ذلك استمر الانحياز والاستقطاب بصور متنوعة. وكان المؤسسون أنفسهم يمارسون الانحياز بأسوأ صوره.وإذا كانت فكرة حركة «عدم الانحياز» لها وجهة نظر فلسفية إلا أنها أصبحت بلا قيمة ولا هدف ولا منطق منذ عام 1991 بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتحولت الكرة الأرضية بقطب واحد سياسي هو الولايات المتحدة الأمريكية. واصبحت جميع الدول منحازة لواشنطن أبوياً وعاطفياً ومصلحياً كل يسبح بحمد واشنطن على طريقته. حتى طهران، التي لا تنفك عن «المهايطة» والزعم أنها «مقاومة» لواشنطن، تغرق حتى آذانها بالفضائل الأمريكية، وتتبادل خدمات سخية مع واشنطن. ولا يزعمن أحد أن أمريكا لم تقدم العراق كأغلى هدية في التاريخ إلى إيران، لا يحلم بها أدنى المقربين للعم سام. ولا يزعمن أحد أن إيران لم تقدر هذه الأريحية ولم ترد التحية الامريكية بأحسن منها، دعك مما يسطرون في خطاب المقاومة التي لها وظيفة «مقدسة» أخرى ليس من بينها إسرائيل ولا أمريكا، وإن أكثرت من الضجيج حولهما.* وترمن بين أمواج البحر..ومن مسافات التعب..من شفق الحزانى.. وفي مد العتم.. نجمة تلمع في الأعالي..وشدو يبدد الصمت المخيف..أمل الوسانى يضيء..