محمد العصيمي

المجرمون لايوزعون وثائق.. وفيديوهات

من باب الجنون أن تتصور أن مجرما سيطرق باب الشرطة ويسلمها وثيقة أو فيديو يثبت وقوع جريمته.. وكذلك المخالفون أو المستغلون لظروف غيرهم السيئة، أيا كان نوع هذا الاستغلال.

ولذلك استغربت بشدة مطالبة البعض لي بأدلة وحالات موثقة لزواج خليجيين وأردنيين وعراقيين من نازحات ولاجئات سوريات قاصرات. ماذا أعطيهم أكثر من مضمون تصريح بهذا الصدد من ممثل منظمة اليونسيف العالمية، والتقارير الإخبارية التي نشرتها ونقلتها من مواقع اللجوء وكالات أنباء وصحف ورقية وإليكترونية، عربية وأجنبية؟ ثم هل لو كان الأمر تطابق مع هواهم سيسألون أصلا عن أدلة ووثائق.؟!!الحالة ذاتها، حالة الزواج من السوريات النازحات، مخجلة ومخلة بالمروءة والشهامة والأخوة في القومية والدين.. ومن فعلها، مزوجا أو متزوجا، لن يُسلم أحدا وثيقة الزواج التي تلقيه في حفرة النبذ والصغرة في محيطه الاجتماعي. وبالتالي فهذه مهمة الإعلام، وهي مهمتنا، أيضا، ككتاب، أن نتلمس الحقيقة بقدر ما يتاح من تسريبات وتصريحات، خاصة من المتضررين أو الناشطين على المستوى الإنساني ونفضح بقدر ما نملك من الحقائق هذه الارتكابات.ولا يعنينا، بطبيعة الحال، أن يتربص بنا أصحاب الهوى والمصالح والطائفيات الضيقة ليطلقوا علينا نيران اتهاماتهم وتسفيهاتهم لما نقلنا أو كتبنا، فالمهم أولا وأخيرا هو الحقيقة وليس غيرها. وإذا كان مثل هذا الزواج حدث، أو قد يحدث في حدود ضيقة أو ضمن عادات بالية، كما ذكر منتدى الجيش الوطني الحر في تعقيب له على مقالتي، فليس لدي مانع، بل وأتمنى أن يكون ذلك صحيحا وأن تكون التقارير الإخبارية لوسائل إعلامية محترمة مبالغا فيها. لكن بدلا من هذه (الهجوميات) والإنكارات لتتجه جهودنا، وهذا أفضل وأسمى، لإيقاف مثل هذه الزيجات وتوعية الناس بخطورة ما يرتكبون في ظل ظروف مأساوية قاهرة لا يصح ولا يجوز فيها استغلال ضعف وقلة حيلة القاصرات و(توهان) آبائهن في أراضي التشرد والفاقة والحاجة.