تطوير التعليم.. المبـاني أولًا
مباني المدارس، التي ترجع إليها أسباب الإشكالات والمشكلات التي نعيشها مع بداية كل عام دراسي جديد، حين يتكرر الحديث عن مشاكل التعليم والتي لا يكاد الحديث عنها يهدأ.. حتى يبدأ وهو أكثر ضراوة وحِدة، خاصة عند تسجيل الأطفال، أو نقلهم من مدرسة إلى أخرى بسبب انتقال ذويهم، وما يتكبّده الآباء من مراجعات لإدارات التعليم التي تماطلهم حتى يتحوّل مَن تسمح ظروفهم المادية إلى تسجيل أبنائهم في المدارس الأهلية، وكأنهم يريدون تسجيل أبنائهم في الجامعة وليس في الابتدائية. أما إذا اضطر الأب لتسجيل ابنه في إحدى المدارس الأهلية، فإنه سيجدها غير مؤهلة في مبانيها ولا في مدرسيها، لأن همّ أصحابها هو استنزاف جيوب أولياء أمور التلاميذ، فهم تجار يريدون الربح وهو أمر لا غبار عليه إذا خضعت مدارسهم لمقاييس صارمة تشمل المباني ومستوى المعلمين، وتلزمهم بتوفير البنية الأساسية للتربية والتعليم وفق شروط تضمن بناء جيلٍ قادر على صنع حاضر ومستقبل بلاده.
تشكّل مباني المدارس المستأجرة هاجسًا للطلاب وأولياء أمورهم، بل وللعاملين في هذه المدارس؛ لأنها تقتل فيهم الرغبة في الإبداع بسبب عدم توافر المناخات الملائمة والأماكن المطلوبة لأي أنشطة أو فعاليات منهجية أو غير منهجية.أما إذا استمر حال التعليم كما هو عليه الآن.. فستكون أمامنا مئات السنين وليس عشرات السنين لنلحق بغيرنا في مجال تطوير التعليم، وتوفير البيئة الملائمة له، دون أن نستفيد من تجارب الدول التي وصل فيها التعليم لمستوى متقدّم يصعب علينا الوصول إليه بهذه الوتيرة الرتيبة التي نسير عليها في سياستنا التعليمية.وتشكّل مباني المدارس المستأجرة هاجسًا للطلاب وأولياء أمورهم، بل وللعاملين في هذه المدارس لأنها تقتل فيهم الرغبة في الإبداع بسبب عدم توافر المناخات الملائمة والأماكن المطلوبة لأي أنشطة أو فعاليات منهجية أو غير منهجية، بل إن بعض مباني المدارس الحكومية تبدو وكأنها قد بلغت من العمر عتيًا، نتيجة سوء التنفيذ، وسوء الصيانة وسوء الإدارة، ولا اقصد إدارة المدرسة التي لا تملك من أمرها شيئًا، بل أقصد الإدارات العليا التي اكتفى المسؤولون فيها بما وصلوا إليه من مناصب ودرجات وظيفية، ليملأوا الصحف بالتصريحات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وقد أقاموا الدنيا ولم يُقعدوها في أحاديثهم عن معايير الجودة التي يبدو أنهم لا يعرفون منها غير الاسم، وليتهم لا يقيمون لها المؤتمرات والندوات التي تزيدنا إحباطًا وأولادنا جهلًا، ولو التفتوا إلى ما يجري حولهم من تطوّرات على المستويَين الإقليمي والعالمي في مجال التربية والتعليم، والمباني المدرسية.. لعرفوا أنهم في وادٍ والعالم في وادٍ آخر.نعم.. ثمة مدارس أهلية عالية المستوى في مبانيها وأساليب وأدوات التربية فيها، ووسائل وتقنيات التعليم المتوافرة لطلابها، لكن هذه المدارس ذات رسومٍ عالية ليست في متناول يد المواطن، فلماذا لا تكون جميع مدارسنا الحكومية وغير الحكومية بهذا المستوى؟.وما التطوير الذي نتحدث عنه إذا لم يشمل مباني المدارس، وهي محاضن رجال الغد.. بناة المستقبل، وصُنَّاع حضارته وازدهاره؟!