طرفة عبدالرحمن

فساد الصغار !!

من خلال تحليل مضمون سريع لعدد كبير من المقالات الصحفية التي تناولت أسباب ما اصطلح عليه (بثورات الربيع العربي) فان الفساد بشقيه الإداري والمالي جاء في المرتبة الأولى كأحد الأسباب الرئيسة في سقوط النظامين في تونس ومصر على وجه الخصوص.

 يلي ذلك بالطبع ارتفاع مستوى البطالة والفقر وتفشي الظلم بجميع صوره، يضاف إلى ذلك توظيف الشباب لوسائل التواصل الاجتماعي في حشد المؤيدين والأتباع وتأجيج الرأي العام الشعبي من خلال تمرير معلومات عن الفضائح المالية لكبار المسئولين .. وقد قيل في حينه ونشر في الصحف أن الشرارة التي عجلت بسقوط النظام في تونس كانت قصة بائع الخضار (بو عزيزي) الذي أحرق نفسه احتجاجا لأن موظفة بلدية (مراقبة)

يكمن سر الحلحلة في مسألتين : إلمام الموظف الصغير بمجرى المعاملة وسبل تعويقها أو انجازها، والأمر الثاني عدم تورع البعض منهم عن طلب مبالغ صغيرة كرشوة لانجاز المهمة يغلفونها بمسمى أتعاب أو إكراميةأساءت التعامل معه ومنعته من البيع في الشارع، وقد قيل كذلك أن الموظفة صفعت بو عزيزي مما دفعه لإحراق نفسه في مكان عام وأمام المارة. وحقيقة فإن أمثال هذه الموظفة ربما كانوا كثرا في العالم العربي من صغار الموظفين ممن يتسلطون على أفراد الشعب باسم الوظائف التي يتقلدونها، في حين أن المسئول الكبير الذي يعملون تحت إمرته قد لا يعلم تماما عما يقوم به موظفوه الصغار عند تعاملهم مع الجمهور؛ ولاسيما أن الأول يقبع خلف مكتب مكيف ويجلس على كرسي وثير وليس له احتكاك مباشر مع الجمهور. قد تكون نوايا هذا المسئول حسنة ويتسم بالاستقامة المهنية، وخططه الإصلاحية جيدة، إلا انه وفي ذات الوقت قد يكون محاطا بموظفين سيئين لا يحسنون المهام التي أوكلوا القيام بها خاصة إذا كانت تتطلب مواجهة الجمهور في الشارع كما يفعل موظفو البلديات ورجال الشرطة والمرور والجمارك في اغلب الدول. فهم أي صغار الموظفين قد يلجأون للرشوة والابتزاز واستغلال نفوذهم الوظيفي بصورة تعكس «الفساد الأصغر». في حين أن (المسئول الكبير) يعتقد أنهم يقومون بواجباتهم الوظيفية بكل إخلاص !! هنا وفي هذا الموقف تحديدا تتجه سهام النقد لا للموظف الصغير المرتشي أو اللص الذي يستغل وظيفته، ولكن تتجه نحو المسئول الكبير وقطاعه. ولطالما سمعنا عن قصص كثيرة تبين لنا أن بعض المعاملات التي تضيع ويتم عرقلتها في دهاليز البيروقراطية قد يمكن لموظف صغير انجازها وحل عقدها البيروقراطية خلال فترة وجيزة وأنهم قادرون أي صغار الموظفين على «حلحلة» عقدها وانجازها في وقت قياسي في حين أن كبار المسئولين يعجزون عن القيام بذلك !! ويكمن سر الحلحلة في مسألتين : إلمام الموظف الصغير بمجرى المعاملة وسبل تعويقها أو انجازها، والأمر الثاني عدم تورع البعض منهم عن طلب مبالغ صغيرة كرشوة لانجاز المهمة يغلفونها بمسمى أتعاب أو إكرامية أو «دهن سير» كما نقول في لهجتنا الدارجة ... ونخلص إلى القول أن الموظف الصغير المرتشي قد يكون سببا مباشرا في تلطيخ سمعة الموظف الكبير؛ فسبحان الذي يضع سره في أضعف خلقه !!