محمد حمد الصويغ

مشـويـات

قبل أيام قليلة أقامت الجمعية الوطنية للمتقاعدين بالدمام حفلها السنوي المعتاد في إحدى القاعات المعدّة للأفراح والمناسبات، حضره لفيف من المتقاعدين الحاملين بطاقات العضوية، واعترف كواحد من المدعوّين بأن العشاء الذي أقيم في الحفل اتسم بـ «حاتمية»

 واضحة برزت بجلاء في «الخرفان» وأصناف من الأطعمة المحشيّة والمقلية والمشوية إضافة الى مجموعةٍ من الحلويات التي ربما لم يتذوّق المتقاعدون بعضها من قبل، واعترف في الوقت ذاته بأن الضيوف خرجوا وهم «متخمون» بفعل ما التهموه في تلك المأدبة «السخية» غير أنني أود الهمس في آذان المسؤولين عن هذا المرفق الحيوي بصوتٍ عالٍ أن المتقاعدين «شبعوا» حتى النخاع من هذه الحفلات واهتمامهم في واقع الأمر لا ينصب جملة وتفصيلًا في محشيات الجمعية ومقلياتها ومشوياتها وحلوياتها وإنما اهتمامهم يبتعد كليًا عن هذه «الشكليات» فهم جميعًا يتوقون الى تحقيق ما يصرّح ويلوّح به المسؤولون عن هذه الجمعية من مشروعات عديدة لا تزال للأسف الشديد «أحلامًا» لم تنجز بعد على أرض الواقع.

ما زال المتقاعدون يقرأون بين الفينة والفينة تصريحات المسؤولين في صحفنا ومجلاتنا  عن مشروعاتٍ «كبرى» تزمع الجمعية الأخذ بها، وسوف ترى النور في القريب العاجل، غير أنهم بمضي الوقت يكتشفون أنها مجرد تصريحاتٍ «عرقوبية» لا تغني ولا تُسمن من جوع.ما زال المتقاعدون يقرأون بين الفينة والفينة تصريحات المسؤولين في صحفنا ومجلاتنا عن مشروعات «كبرى» تزمع الجمعية الأخذ بها وسوف ترى النور في القريب العاجل، غير أنهم بمضي الوقت يكتشفون أنها مجرد تصريحات «عرقوبية» لا تغني ولا تسمن من جوع وخير مثل ينطبق عليها ما قاله العرب في مأثورهم: «أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا» فهم يمنون المتقاعدين بالتأمين الصحي المجاني في المستشفيات الخاصة، ويمنّونهم بقروض مصرفية دون فوائد، ويمنونهم بالحصول على أراض ومساكن بأقساط «مريحة» للغاية، ويمنونهم بخصومات قد تصل الى خمسين بالمائة على تذاكر السفر بالطائرات والقطارات والحافلات، ويمنونهم بخصومات مماثلة على تكاليف السكن في الفنادق الكبرى داخل المملكة وخارجها، ويمنونهم بخصوماتٍ مماثلة على رسوم تعليم أبنائهم وبناتهم في المدارس الأهلية، ويمنونهم بمشروعات متنوّعة سوف تحقق لهم المزيد من الرخاء و»بحبوحة» العيش، غير أن المتقاعدين بعد رحلاتهم الطويلة في عوالم تلك الأمنيات الشاسعة يعودون دائمًا بـ»خفي حنين».