د.إبراهيم العثيمين

إيران وتكسير أسنان المشاركين في الألعاب الأولمبية

لم تكد تهدأ التوترات السائدة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى على أثر حرب فيروسات الكمبيوتر التي تواجهها إيران والتي كان آخرها (فيروس ستاكسنت) Stuxnet الذي تسبب في أعطال وحدات الطرد المركزي في منشأة تخصيب اليورانيوم الرئيسيّة في إيران في 2010 إلا وتجدد التوتر بعد اكتشاف فيروس ( غناني) أو (ضربة الصاعقة) الذي أدى إلى تعطيل الشبكات الأوتوماتيكية في منشأتي «ناتانز» و«فوردو» النوويتين بالقرب من مدينة قم جنوب العاصمة طهران. كان التهديد الإيراني الأخير بتكسير أسنان كل من الولايات المتحدة وحلفائها إذا هم استمروا في تخريب برنامجها النووي عن طريق هجمات السايبر ما هي الا استئناف لحرب يرى كثير من الباحثين أنها ضمن سلسلة ممنهجة من الحرب الالكترونية السرية cyber campaign التي تتعرض لها المنشآت النووية الإيرانية. او كما عبر عنها أحد مستشاري الرئيس الأمريكي بحالة منخفضة من الصراع اليومي «“a state of low-grade, daily conflict.

 يحاول ديفد سانجر David E. Sanger وهو رئيس مراسلي واشنطن لصحيفة النيورك تايمز في كتابه Confront and Conceal: Obama›s Secret Wars and Surprising Use of American Power «المواجهة والاختباء» حروب الرئيس الأمريكي باراك أوباما السرية والاستخدام المفاجئ للقوة الأمريكية الذي صدر مؤخرا وأثار موجة واسعة من الجدل، تحليل وفهم كيفية تعامل الرئيس الامريكي باراك أوباما مع التحديات الدولية الكبرى بالاعتماد على اسلحة مبتكرة (مثل الطائرات بدون طيار والحرب الالكترونية) وإعادة تكوين أدوات القوة الأميركية.

 يظهر جليّا أن فيروس ( غناني) أو (ضربة الصاعقة) ومن قبلها  (فيروس ستاكسنت) Stuxnet ما هي إلا استكمال لمبادرة باشرها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بالاشتراك مع إسرائيل لضرب البرنامج النووي الإيراني الا ان اللافت في الأمر هو دخول رجال الدين الملالي على خط هذه الحرب ،حيث وبحسب «المركز العالمي للدراسات» فإن القيادات الدينية الإيرانية اعلنت عن نيتها في اطلاق ما سمتها  (الجهاد الإلكتروني) وهو ما يعني تطوير القدرات والمهارات الإلكترونية وإعطاء صبغة شرعية للرد بنفس الأساليب التي تهاجم بها الأمر الذي يثير مزيدا من التكهنات حول مصير هذه الحرب التي تدور رحاها في عالم افتراضي.وفيما يختص بالحرب الالكترونية الدائرة منذ مدة بين الولايات المتحدة وايران او كما عنون لها بعملية  الألعاب الاولومبية يقول سانجر: إن الرئيس أوباما أصدر تعليماته مع دخوله منصب الرئاسة إلى زيادة الحرب الالكترونية ضد إيران, بهدف إلحاق الضرر ببرنامجها النووي والتي قد بدأت في عهد بوش في عام 2006 وحملت اسم «الألعاب الأولمبية» – Operation Olympic Games اشارة إلى البرنامج المشترك لكل من الولايات المتحدة واسرائيل لضرب ايران. ويعود الدافع لشن هجمات «الألعاب الأولمبية» التي انتهجتها الإدارة الامريكية في عهد الرئيس بوش الى عاملين رئيسين: الأول: رأت الادارة الامريكية أن حلفاءها الأوروبيين منقسمون في التعامل مع إيران بسبب تأثير تكلفة فرض العقوبات على إيران على اقتصادهم. وكذلك أن أمريكا قد فقدت مصداقيتها أمام العالم، خصوصاً بعد توجيه اتهام زائف لنظام صدام حسين بإعادة إنشاء برنامجه النووي في العراق، فلم تعد ادارة الرئيس بوش تحظى بقدر كبير من المصداقية عند مناقشته طموحات نووية أخرى للدولة بشكل معلن. وبحسب المشاركين في البرنامج أدى هذا الى توسيع نطاق استخدام مستمر للأسلحة الإلكترونية من جانب أميركا.  ويؤكد سانجر في كتابه أن أوباما يشرف شخصيا على برنامج الهجوم الالكتروني على إيران بمشاركة إسرائيل. فبحسب سانجر فإن وحدة 8200 التابعة للجيش الإسرائيلي كانت شريكة شراكة كاملة في هذا المشروع, وكان مصدر القوة لهذا التعاون عاملين: الأول أن وحدة 8200 تملك خبراء تكنولوجيا يتنافسون مع وحدة N.S.A «وكالة الأمن الأمريكية» والثاني هو امتلاك الاستخبارات الإسرائيلية قدرات نوعية بشأن مراقبة المنشآت الإيرانية لتخصيب اليورانيوم في موقع ناتانز الذي تم مهاجمته.  وتأتي مشاركة اسرائيل حسب سانجر نقلا عن  كبار المسؤولين في البيت الأبيض أمثال توماس دونيلون Thomas Donilon، مستشار الأمن القومي بالاضافة الى الخبرة العالية في مجال التكنولوجيا هو المصلحة الأمريكية في ثنيها من مهاجمة إيران عسكريا ولذلك كان على أمريكا مشاركة الإسرائيليين في كل جوانب البرنامج لإقناعهم بأن هجمات السايبر يمكن أن تثمر وتؤتي نتائج إيجابية. يعتمد سانجر في روايته  حول أن أمريكا وإسرائيل لاعبان رئيسيان في أكثر الهجمات الالكترونية لتقويض البرنامج النووي الإيراني على مقابلات أجريت على مدار الـ18 شهرا الماضية  استطاع فيها ان يصل الى كبار المسؤولين في البيت الابيض ومسؤولين أوروبيين وإسرائيليين حاليين وسابقين مشاركين في البرنامج، إضافة إلى مجموعة من الخبراء الخارجيين.  وبالتالي يظهر جليّا أن فيروس ( غناني) أو (ضربة الصاعقة) ومن قبلها  (فيروس ستاكسنت) Stuxnet ما هي إلا استكمال لمبادرة باشرها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بالاشتراك مع إسرائيل لضرب البرنامج النووي الإيراني الا ان اللافت في الأمر هو دخول رجال الدين الملالي على خط هذه الحرب، وبحسب «المركز العالمي للدراسات» فإن القيادات الدينية الإيرانية اعلنت عن نيتها في اطلاق ما سمتها  (الجهاد الإلكتروني) وهو ما يعني تطوير القدرات والمهارات الإلكترونية وإعطاء صبغة شرعية للرد بنفس الأساليب التي تهاجم بها الأمر الذي يثير مزيدا من التكهنات حول مصير هذه الحرب التي تدور رحاها في عالم افتراضي.