خط الرجعة الإسلامي في قمة مكة
لست من هواة الرجم بالغيب، لكنني أعتقد أن قمة مكة للتضامن الإسلامي ستحاول إعادة ترتيب الأوراق المبعثرة المتطايرة عبر الفضاء العربي- الإيراني. هناك، فيما يبدو، رغبة في استخدام خط الرجعة السياسي، الذي خرجت منه دول المنطقة مع (لوافح) الربيع العربي، والذي بدت سوريا فيه، إلى الآن، الغصة الكبرى والجرح العربي الإسلامي، الذي لا يكف عن نزيف اللحم والدم والخسارات العظمى في حاضر شعب الشام ومستقبله. الإيرانيون كانوا ضيوفا قبل يومين في قصر المؤتمرات بجدة، وسيكونون اليوم وغدا ضيوفا مع رئيسهم أحمدي نجاد في قصر الصفا بمكة المكرمه. والحقيقة أنه لا حديث أو قل لا (نميمة) سياسية هذه الأيام يمكن أن تجاري نميمة حضور إيران للقمة في العشر الأواخر من رمضان، حيث للزمان والمكان دلالات لا تخفى على المراقب. أما ما يستدعي التفكير والانتباه لمعاني قمة التضامن الإسلامي، فهو محاولة المراقبين أن يجمعوا خيوط التفسير لهذا التحول الكبير في مواقف الجميع، عربا ومسلمين. المفروغ منه في هذه القمة التي ستحضرها 57 دولة أن الإيرانيين سيكونون النجوم الذين تلاحقهم كاميرات الإعلام وترصد تحركاتهم ولقاءاتهم وحتى (ابتساماتهم)، التي لا أشك لحظة بأنهم سيكونون كرماء جدا بتوزيعها على الحاضرين. كما لا أشك لحظة، أيضا، بأن الحاضرين جميعا، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين، سيرغبون بأن يروا إيران تستجيب للحضن الإسلامي، الذي يمنحها مرة أخرى، في ظل عزلتها الدولية، فرصة التأثير والتعاون الإيجابي في محيطها الخليجي والعربي، مع توفر إمكانية تمدد هذه الفرصة لتشمل البعد المنتظر والمأمول لبناء القوة الإسلامية.ويبقى السؤال الآن، أيا كانت اتجاهات المراقبين ومحاولات التفسير، هل ستنجح هذه القمة في استثمار خط الرجعة السياسي الذي فتحته المملكة أمام الجميع بمن فيهم إيران؟ وهل هناك فعلا رغبة في أن يمارس المجتمعون في ظلال الحرم الشريف تأثيرهم الإيجابي لصالح شعوب المنطقة وتجنب التدخلات والاستقطابات، التي تزيد من سعير نار الفرقة والتشرذم.؟ هذا ما سنراه وما نتمناه على كل حال.