فهد الخالدي

قمة الأمة

القمة الطارئة غير العادية لمنظمة التعاون الإسلامي التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين هي قمة غير عادية فعلا، ليس في توقيت انعقادها فحسب؛ بل لأسباب عديدة أخرى في مقدمتها الظروف والقضايا الملحة التي تعصف بالعديد من البلاد الإسلامية حيث مازال مسلسل القتل والتدمير الذي ينفذه النظام الدموي الحاكم ضد الشعب السوري الشقيق مستمراً.بل تزداد وتيرة القتل والتشريد والتدمير وتتصاعد في ظل عدم وجود إرادة دولية فاعلة لوقف هذا المسلسل ووضع حد للجرائم الدموية التي يمارسها النظام بدعم من قوى إقليمية ودولية ظلت تقف بالمرصاد للحيلولة دون إجماع دولي يوقف الجرائم التي ترتكب على مرأى ومسمع من العالم كله، حيث لم يتعد دور المراقبين والمبعوثين الدوليين الذين أرسلوا إلى سوريا لدور شاهد الزور إلى درجة يمكن القول معها إن الهدف من كل المبادرات لم يكن إلا إتاحة الفرص للنظام المجرم مرة بعد أخرى لكسب الوقت وارتكاب المزيد من الجرائم لإرهاب الشعب السوري وقهر إرادته وثنيه عن مقاومة جلاديه.لم يتعد دور المراقبين والمبعوثين الدوليين الذين أرسلوا إلى سوريا لدور شاهد الزور إلى درجة يمكن القول معها إن الهدف من كل المبادرات لم يكن إلا إتاحة الفرص للنظام المجرم مرة بعد أخرى لكسب الوقت وارتكاب المزيد من الجرائم لإرهاب الشعب السوريكما يجيء انعقاد القمة أيضاً بعد أن اثبت الشعب السوري صلابة إرادته وتصميمه وأحرز العديد من المكاسب على الأرض رغم شراسة القوة الغاشمة التي استخدم فيها النظام كل ما في جعبته من اسلحة القتل والتدمير بما في ذلك السلاح الجوي والمدفعية والدبابات والأسلحة والقنابل المحرمة دولياً بل والتهديد باستخدام الأسلحة الكيماوية أيضا، وهو ما لم يفعله نظام في العالم ضد شعبه في التاريخ، بل لم يفعله النظام نفسه في مواجهة الاعتداءات الصهيونية المستمرة على الأرض السورية واللبنانية أو من اجل تحرير الأراضي السورية المحتلة التي لم يطلق هذا النظام طلقة واحدة باتجاهها منذ ما يقارب أربعين عاماً، ولم يسمح لقوى المقاومة والممانعة التي يدعي احتضانها بفعل شيء من هذا القبيل أيضاً حتى أن الجبهة السورية مع العدو الصهيوني باتت أكثر هدوءا وأمناً من جبهات الدول التي أبرمت الاتفاقيات مع العدو. أما مبادرة خادم الحرمين الشريفين بالدعوة لهذه القمة فهي امتداد طبيعي للدور المسؤول الذي اعتادت المملكة العربية السعودية أن تتحمله تجاه قضايا العالم الإسلامي وشعوبه، ونذكر جميعاً أن تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي حالياً) إنما جاء نتيجة لانعقاد القمة الإسلامية التي دعا إليها الملك فيصل بن عبد العزيز طيب الله ثراه إثر الحريق الذي أشعله الصهاينة في المسجد الأقصى المبارك عام 1968م، كما هي انسجام مع ما يتطلع إليه المسلمون وينتظرونه من المملكة في كل مرة تتعرض فيها الأمة إلى المحن والكوارث والنكبات، حيث تسارع المملكة إلى النهوض بدورها الإنساني والشرعي ومسؤولياتها الدولية باعتبارها قائدة للأمة وراعية لمصالح شعوبها وأوطانها وهو الدور الذي كان في كثير من الأحوال سببا في حقد أعداء الأمة ومكائدهم. وإذا كان الجرح السوري النازف هو السبب المباشر لانعقاد القمة الطارئة؛ فإن ما يتعرض له المسجد الأقصى من مخاطر ومنع المسلمين من إقامة الشعائر فيه والسماح للمستوطنين بتدنيس ساحاته وصولاً إلى التآمر لهدمه، تستدعي أيضاً أن تكون نجدته في مقدمة أعمال القمة، إضافةً إلى المذابح التي ترتكب ضد المسلمين من شعب الروهنجا المسلم في ماينمار، علاوة على ما يضيق المقام بتعداده مما يواجهه المسلمون في كافة أقطارهم من الويلات والحروب ومحاولات التنصير والتحويل المذهبي التي لا تقل خطورتها عن غيرها من القضايا. جليلة هي المهام التي تنتظر القمة وعريضة هي الآمال التي تعلقها الأمة على قادتها المجتمعين في جوار بيت الله الحرام، ولكن ما يدفع إلى الأمل والثقة بالنصر هو إيمان أفرادها بالله أولاً ثم عدالة قضاياها، وبمقدرات الأمة وإمكاناتها البشرية والمادية، وتصميمها على أن تعيش في أوطانها في حرية وكرامة وسلام. والله وحده المسؤول أن يأخذ بأيدي قادة المسلمين لما فيه وحدة الكلمة والصف وتخليص الشعب السوري المظلوم وتحقيق تطلعاته في العزة والكرامة والأمن ونصرة الأقصى الأسير وأهله والمسلمين في كل مكان بعون من الله سبحانه وتوفيق منه جل وعلا.