أنيسة عبداللطيف السماعيل

عتق الإنسانية

إن تراحم مجتمعنا وتكافله وتعاضده وحبه وخاصة تجاه كل محتاج أو من يعيش أوضاعا فيها من الصعوبة والمعاناة والألم وما حملة خادم الحرمين لإنقاذ الأهل في سوريا إلا بادرة من مبادرات الخير التي تنطلق في كل فترة وخاصة عندما يصادف موعدها شهر الخير والمحبة شهر الصدقات وإطعام الصائمين فالجميع يتابع ينابيع الخير

تصب في كل مكان من تبرعات وكفالة ايتام وتفريج كربة وعتق رقاب من حد السيف ولقد كان آخرها ما تم جمعه لعتق رقبة ووصل المبلغ لثلاثين مليون ريال دفعها كل من يحب الخير لأخيه المسلم مثل ما يحبه لنفسه لقد كان مبلغا كبيرا كانت والدة الذي سيقام عليه الحد تعيش لحظات ألم وخوف وقلق على وحيدها وكلها أمل أن تمتد لها الأيادي الكريمة لتعتق رقبة ولدها.ولكن لنقف مع أنفسنا قليلاً ومع توجيه والد الجميع في البعد عن تحديد مبالغ كبيرة لعتق الرقاب لكي نيسر ولا نعسر ولكي نتيح المجال لكل من أراد الأجر  أن يساهم في تخفيف معاناة الآخر لأن تطبيق شرع الله في بلادنا نعمة أنعم الله بها علينا لذلك يجب أن يكون لنا دور في التسامح والتراحم والتنازل لوجه الله لأن كنوز الدنيا كلها لا تعوضنا غاليا فقدناه لذلك فلنتوجه لخالق الأرض والسماء في طلب الرحمة والصبر ولنحاول ألا نطلب المستحيل.ويجب أن يكون الجزء الأكبر من هذه المبالغ وقفا للخير فكم من أيتام كلهم أمل في منزل يضمهم! وكم سجين عليه ديون ينتظر أن يقضي دينه! وكم عاطل يتمنى أن يساهم معه أحد في مشروع صغير! فيا ليت نفتح قسما في المحاكم يتولى تلك الأمور الخيرية ويكون الصرف عليها من تلك المبالغ التي تحصل من أجل عتق الرقاب لأن كل من يحصل على هذه المبالغ يتمنى أن يقدم خيرا له وللحبيب الذي فقده.نعم نحن بحاجة للجنة للمناصحة والتوجيه في هذه الامور التي يجب ان تبتعد عن المساومة وتحديد مبالغ خيالية، نعم نحن بحاجة أن نعتق رقابا من إحساس يسيطر على من أصابته مصيبة في هذه الدنيا لأن خالقنا له حكمة في كل أمر ولقد وعد الصابرين كل خير وخاصة عند الابتلاء. ويجب الا ينسي كل فرد أنه لا يضمن أن يحمي نفسه من شرور الدنيا فكم من أناس كانوا بيننا! واليوم هم في القبور ينتظرون الدعاء والصدقة والاجتهاد في عمل الخير من أجلهم.لذلك كل ما نتمناه وندعو إليه في هذه الأيام المباركة أن نجاهد أنفسنا ونعلمها الصبر والقناعة والشكر والحمد عند المصائب وأن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قولا وعملا وأن نتعامل مع إحساس الألم والحرمان بدعاء ورجاء من الرحيم الرحمن وليرحم بعضنا بعضا في وقت الشدة والابتلاء  ولنعتق رقابنا ورقاب أناس قد وضعتهم أوضاع خاطئة أو لحظة غضب أفقدتهم السيطرة على أنفسهم ولنعد لخالقنا في أمورنا ولن يضيع خالقنا أجرنا. اللهم ارحمنا وارحم أحبابنا في كل الأمور.