محمد العصيمي

مدن المسلمين.. والكافرين..!!

لم يبق أحد، ملتزم بالمفهوم السائد، أو عادي أو ليبرالي إذا شئتم، لم يوافقني بأن الفتاة المسلمة تخشى على نفسها إذا مشت وحيدة في شوارع مدن المسلمين، ولا تخاف أحدا إذا مشت في شوارع مدن الكافرين. ولكم في تجربتي الشخصية خير مثال.. فقد عشت في مدينة هيوستن الأمريكية، وزرت كثيراً من ولاياتها ومدنها، ولم يكن لدى زوجتي، وهي تقود سيارتها أو تتريّض في شوارع الحي، أية مشكلة أو رهبة من تعرضها لخطر الاعتداء والمضايقة والتحرش.

وحين عدنا إلى الدمام، ولم نكمل بعد سنة واحدة، عادت على الأقل ثلاث مرات إلى البيت تلعن الساعة التي خرجت فيها إلى السوبرماركت المجاور، حيث تبعها شخصٌ قليلُ أدبٍ وضايقها إلى درجة الهروب من المكان وتأجيل عملية التبضّع. ولديّ الآن في الشرطة بلاغٌ عن شخص ضايقها مرتين. وفي إحدى هاتين المرتين تجرّأ وفتح باب سيارتنا وسأل السائق عن (السيرة الذاتية) للمدام. جرأة ووقاحة ما بعدها وقاحة، اضطرتني للتبليغ عنه رسمياً وطلب منع تخويفه وإرهابه لبنات الناس.ومن المؤكد أن لكل أب وزوج وأم وبنت تجربة يومية مماثلة من هؤلاء التائهين الوقحين في شوارع مدننا، التي ترفع من آيات الذكر الحكيم وشواهد أخلاق النبوة وشعارات الطهر ما الله به عليم. لكن المسألة ليست مسألة آيات وأحاديث وشعارات طنانة تتبخر بمجرد طباعتها على الورق ولوحات الطرق وذكرها على اللسان. المسألة مسألة تربية وسلوك وقوانين عرفها الغرب (الكافر) وغابت عن أراضي ومدن المسلمين.التنطّع أو التباهي الفارغ لا يخلق مجتمعاً صحياً يتمتع أفراده بالأدب والاحترام والمسؤولية.. الإيمان ما وقر في القلب وصدّقته الجوارح.. والسلوك الحسن والسيئ هو ما نراه في شوارعهم وما نراه في شوارعنا.