التحرش العربي!!
المصريون الذين (يطبخون) هذه الأيام كل قضاياهم، صغيرة وكبيرة، على نار حامية، كانوا أكثر جرأة واحترافية في تناول هذه القضية، التي يقولون إنها كانت محرجة ومصابة بداء الصمت على الصعيدين الفردي والاجتماعي، بينما أصبحت الآن قابلة للطرح والنقاش والكلام والمطالبات الواضحة الصريحة. بل إنها أكثر من ذلك، دخلت في حمى منافسة جولة الإعادة الانتخابية بين كل من الدكتور محمد مرسي، الذي لم ينتبه لهذه المسألة وهو يسوق برنامجه الانتخابي، بينما تلقفها الذكي جدا الفريق أحمد شفيق ووضعها عيانا بيانا أمام الناخبات المصريات المتضررات من عنف التحرش: لفظا ووقاحة ولمسا واعتداء صارخا على شعور وجسد الأنثى العابره للطريق والعاملة في المصانع والموظفة في المكاتب والمستخدمة لوسائل النقل العام.هناك الآن، والفضل يعود للمد الذي أحدثه الربيع العربي، حياة تحت الشمس يعيشها العرب، بعد أن كانوا يعيشون في غياهب وظلمة الجرأة الفظة على الحقوق وتضييعها وذوبانها تحت مبررات سياسية واجتماعية خادعة وكاذبة.. وأعتقد أننا في قابل الأيام موعودون بمزيد من المتغيرات الحقيقية التفصيلية، التي سَتُخرج للعالم إنسانا عربيا مختلفا، يعرف كيف يتحدث عن شؤونه وكيف يجعل حقوقه، الصغيرة والكبيرة، على كل الطاولات: من طاولات مجالس الوزراء إلى اجتماعات الموظفين في دهاليز الوائر الحكومية والشركات.