محمد العلي

الضوء المحاصر

العقل ليس جاهزا للاضاءة في أي إنسان ..انه محاصر حصار الينابيع في الأرض التي تحتاج إلى من يفجرها.. وكما يحجب التراب الينابيع يحجب التقليد العقل.. يحجب القدرة فيه على الاختيار بين الاحتمالات ويشل اضاءته عن الوصول إلى الرؤية النقدية.ما معنى التقليد؟معناه أن تضع ما فيك من قدرة على رؤية الطريق إلى الحقيقة.. حقيقة أي شيء.. تضعها في يد شخص آخر يوجهها انى شاء وكيف شاء.. وذلك لأنك لم تحاول تفجيرها فبقيت مضمرة.ماذا منعك من تفجيرها؟منعك «الخوف» من ارتياد المجهول.. الخوف من فقدان سكينة السبات.. الخوف من الخروج من نعيم الخرافة إلى مصارعة متناقضات الحياة الخوف من تجريد ارادتك من غمدها.. لأن تجريد الإرادة هو الدخول في حرب متواصلة.. وجودية.. حرب مع قلقك النفسي.. حرب مع عيون المجتمع العمياء أو المغلقة في الأقل.. حرب مع الاستبداد وكل ما يمنع الوعي من أن يكون حرا والعقل من أن يكون طائرا ذا جناحين.هناك ما يسميه فيكتور فرانكل (1905 – 1997) يسميه «الفراغ الوجودي» وهو مصطلح يعني (فقدان الفرد للشعور بأن حياته ذات معنى) والمعنى هنا ليس المقصود به تلك السيول من المعاني التي تغرقنا من الطفولة ومراحل التربية والسائد من الثقافة الاجتماعية.. بل المراد به هو المعنى الذي نختاره لحياتنا والذي نكتشفه نحن لا الذي يكشفه الآخرون.لهذا ركز عالم النفس الفلسفي هذا تركيزا خاصا على (ارادة المعنى) وهو وان كان ذا نزعة وجودية الا ان هذا بالغ القدم.. أي منذ قال افلاطون (الانسان مخلوق يبحث عن المعنى).(ان تكون انسانا يعني ان تكون مطالبا بمعنى تنجزه وبقيم تحققها وهذا هو جوهر الوجود الانساني).هذا الكلام المضيء لا يربط جوهرك الانساني بالمعنى الذي تنجزه هكذا مطلقا.. بل يربطه بالقيم بالإضافة الى اكتشافه الفردي ومعنى ذلك ربطه بالانسان لأن سلم القيم كله هدفه الانسان ماديا وروحيا.