محمد العصيمي

نعم أنا تغريبي..!!

بعض الناس يرسلك إلى تهمة (التغريب) بخطة قلم أو لسان: «أنت تحمل أجندة لتغريب المجتمع وسلخه من ثوابته وقيمه وعاداته وتقاليده». تهمة جاهزة يوصم بها كل من يفكر بشكل مختلف لينقل المجتمع من حال سائدة إلى حال أفضل.، إن أمكن طبعا، إذ لا أحد ألبتة مجبر على التغير حسب أجندة هذا أو ذاك. كلٌ عقله في رأسه ويستطيع أن يميّز الصالح من الطالح والخبيث من الطيب.

أما تهمة التغريب فليست كلها سيئة، خاصة إذا كنت تغريبيا يريد أن يستفيد من تجربة الغرب وتفوقه وحسن تعامل أفراده وتسيير يومياته وحياته بالقلم والمسطرة. الغرب منظّم ونحن نريد النظام.. والغرب يحقق إنتاجية عالية في أشغاله ونحن نريد أن نصل إلى مستواه في الإنتاجية.. والغربي لديه التزام بمواعيده وانتماء منقطع النظير لمكتسباته في الطريق والحي والأماكن العامة، ونحن نحلم أن نكون مثله في هذا الالتزام، الذي رفع من قدره بين العالمين وجعله مثلا يُحتذى. والغرب، في نواحي حياتية أخرى، يمارس الديمقراطية ويراعي حقوق الناس، على اختلاف مشاربهم وتنوعاتهم وأطيافهم، ولا يضيرنا أن نطمع بأن نكون، حين يتعلق الأمر بحق من حقوق الناس، أن نستدعي تجربته ونستلهمها، من غير أن نفقد انتماءاتنا وذهنيتنا الثقافية والاجتماعية الخاصة. وإذاً ليست المسألة أن تكون (تغريبيا) أو لا تكون. المسألة أن تعي حين تغرب ماذا تريد أن تحمل إلى قومك من هناك. ألم يحملوا هُم إلى أقوامهم عبر قرون ما خفّ وثقل حمله من تراثنا وموروثاتنا وعلمنا وشؤوننا واستفادوا منها.؟ وبهذا المقياس أنا تغريبي يسعى للاستفادة من الحالة الغربية المتقدمة علينا.. بعد أن كنا متقدمين عليها.. الحكمة ضالة المؤمن.