سالم اليامي

هل تؤيد الاتحـاد بين دول مجلس التعــاون؟

أحسن قادة دول مجلس التعاون، لدول الخليج العربية، صُنعًا، في قِمتهم التشاورية الأخيرة بالرياض، عندما قرّروا مجتمعين، إحالة ملف اعلان شكل من اشكال الاتحاد، بين دول المجلس الست، او بين بعضها للدراسة. الاعلان الذي صدر عن القمة جاء بالنصح الصريح «التأجيل»، وسبب ذلك التأجيل كما ورد في البيان الختامي، «الدراسة» اي إخضاع موضوع الاتحاد لمزيد من الدراسة المعمّقة، مما يعني بوضوح، ان مشروع الاتحاد قادم لا محالة. وان إرادة الدول الخليجية الست متوافقة على ان يخرج مشروع الاتحاد للنور، وقد نال نصيبه من الدراسة، والتمحيص. من الاشياء التي لفتتني على هامش ما افرزته هذه القمة على الساحة الإعلامية الخليجية استبانة أعدتها شبكة قنوات تليفزيونية شهيرة، تضمّنت هذه الاستبانة، السؤال التالي: «هل تؤيد الاتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي؟» بلغ عدد المشاركين ٤٥٠٠٦ مصوّتين، أجاب منهم ٦١.١٪ بنعم، وأجاب منهم ٣٩.٩٪ بلا. في تقديري الخاص ان مثل هذا العمل يجب ان يُعزز قناعة موجودة ضمنًا لدى ابناء منطقة الخليج، وان لم يكن لديهم كلهم، فبالتاكيد لدى الغالبية العظمى منهم، هذه القناعة هي التضامن ضد الأخطار الحالية والمتوقعة، بالوحدة والاتحاد. لان انسان هذه المنطقة لا يريد اكثر من العيش في أمن، واستقرار، وكرامة. وليت فترة الدراسة لقرار الوحدة الخليجية تشمل جزئية يُسمح فيها للمواطن الخليجي بأن يشارك برأيه، ويكون للرأي الشعبي اعتبار وتقدير في اهمية السير قدمًا نحو اتحاد، تقرّره القيادات، وتدعمه الإرادات الشعبية. الصوت الإقليمي الوحيد، الذي سيحاول التأثير على كل مشروعات التكامل، والقوة بين دول المجلس، هو الصوت الإيراني للأسف. ويحسن اهل الخليج شعوبًا، وقيادات، صُنعًا، اذا لم يلتفتوا الى الصراخ الإيراني، فمهما كان صوت العدوان عاليًا، لا يعني بالضرورة قدرته على منع دول المجلس من رسم مستقبلها، بالطريقة التي تحقق طموحات وآمال شعوبها. ان تحفيز البُعد الجماهيري في القرارات السياسية المصيرية، يخلق بنية تحتية صلبة، تدعم الرؤى السياسية، وتخلق تناغمًا آمنًا  لمسارات التنفيذ على الأمد البعيد، ويجدر بنا في هذه المرحلة طرح موضوع الاتحاد بين دولنا الست، على مجالس الشورى، والبرلمانات، والأشكال الاخرى للهيئات التشريعية في كل دولة خليجية، وبذلك نقوم بسدّ كل منافذ الغمز، واللمز، والذرائعية السياسية، بأن قرارًا مصيريًّا كهذا تمّ بعيدًا عن الناس، وبعكس رغباتهم.النقلة في التجربة السياسية والاقتصادية، والأمنية العربية الخليجية، من التعاون الى التكامل والاتحاد، ستجد في تقديري الخاص تأييدًا، ومباركة دولية منقطعة النظير، لما تتمتع به دول مجلس التعاون الخليجية من سمعةٍ دوليةٍ حسنة، وسلوكياتٍ سياسيةٍ متناغمة مع القواعد، والأعراف الدولية، ولما تمثله هذه المنظومة من ثقلٍ روحي واقتصادي، وإنساني مميّز. وبذلك يكون قرار الاتحاد قد حقق شرطين مهمّين: القبول والدعم الداخلي، والتأييد الدولي. الصوت الإقليمي الوحيد، الذي سيحاول التأثير على كل مشروعات التكامل، والقوة بين دول المجلس، هو الصوت الإيراني للأسف. ويحسن اهل الخليج شعوبًا، وقيادات، صُنعًا، اذا لم يلتفتوا الى الصراخ الإيراني، فمهما كان صوت العدوان عاليًا، لا يعني بالضرورة قدرته على منع دول المجلس من رسم مستقبلها، بالطريقة التي تحقق طموحات وآمال شعوبها. ويكفي دول الخليج العربية التعامل، والرد على السلوكيات، والتصرّفات الإيرانية، التي خرجت عن المألوف عبر الوسائل، والأعراف الدبلوماسية، كنهجٍ حضاري ثابت وأرسخ لدى دول المجلس في تعاملاتهم الدولية. ومن نافلة القول التأكيد على ان اهمية الاتحاد، والتنسيق بين دول المجلس على مستويات الأمن، والسياسة، والاقتصاد، ضرورة لا يمكن إغفالها، تؤصل لثقة الإنسان الخليجي بأن مسيرة التعاون للعقود الماضية، أنجزت الوحدة الضمنية، بين شعوب ودول المجلس، وان نفس المسيرة المستقرة ستأتي قريبًا، بالاتحاد.