فهد الخالدي

القطاع الخاص والمسـؤولية الاجتمـاعية

القطاع الخاص بكافة مؤسساته والجهات الحكومية الأخرى جناحان في جسدٍ واحد، مما يقتضي أن يحلق هذان الجناحان بالمجتمع، ويقودان عملية التنمية بشراكةٍ تامة، لكل منهما فيها دوره ومسؤولياته.ومن المعلوم أن كافة استثمارات القطاع الخاص ومكتسباته من الأرباح والنجاحات المتحققة هي في الأصل نتيجة لمشاركة أفراد المجتمع من خلال تعاملاتهم المتنوّعة مع تلك المؤسسات سواء كان ذلك بشراء السلع أو الخدمات أو غيرهما، وبذلك يترتب للمجتمع حقوق على هذا القطاع ينبغي الوفاء بها، وأدوارٌ عليه أن يؤديها، ومن ضمن هذه الأدوار  المسؤولية الاجتماعية. وهي (كما هو معروف عالميًا) تتضمّن قيام بعض الشركات الكبرى وأصحاب رؤوس الأموال بتحمّل هذه المسؤولية تجاه مجتمعاتهم، ولذلك نرى بعضهم يبني الجامعات أو يساهم في المجالات الصحية، والبعض الآخر يشارك في دعم الأنشطة الاجتماعية الأخرى.إن إقرار مجالس للشباب في كل محافظة من محافظات المنطقة الشرقية مؤخرًا، هو باب آخر يمكن أن يكون للقطاع الخاص شأن فيه من خلال آلية للشراكة بين مؤسساته وتلك المجالس، بحيث يساهم هذا القطاع في رعاية الشباب ودعمهم وتبنّي مواهبهم وابتكاراتهم ومهاراتهم ونقلها إلى مجال التطبيق.أما في بلادنا ورغم أن الدولة تؤدي الدور الأكبر من خلال مؤسساتها المختلفة، ولكن هذا لا يعفي القطاع الخاص من واجباته والتزاماته، وحتى نكون منصفين فقد لمسنا مؤخرًا إسهامًا فاعلًا لبعض المؤسسات الأهلية والبنوك والشركات الكبرى مثل أرامكو السعودية وغيرها، حيث تتنامى العناية بهذا الجانب بدءًا بإنشاء أقسام مختصة بالمسؤولية الاجتماعية، ومع ذلك فالمطلوب ألا يبقى هذا الدور مقتصرًا على بعض المؤسسات أو الشركات دون الأخرى، فلا بد أن تكون هناك ثقافة تأخذ بها كافة شركات ومؤسسات هذا القطاع، لاسيما أن هذه الثقافة هي في الأساس مما يحثّ عليه ديننا الإسلامي الحنيف، وليس هذا التوجّه العالمي بجديد على أمةٍ بادر أحد خلفائها الراشدين قبل (14) قرنًا، وهو الخليفة عثمان بن عفان بتجهيز جيش العسرة أثناء الفتوحات الإسلامية. ومع تعدّد المجالات التي يمكن أن تساهم فيها مؤسسات القطاع الخاص في تنمية المجتمع، فإن إقرار مجالس للشباب في كل محافظة من محافظات المنطقة الشرقية مؤخرًا، هو باب آخر يمكن أن يكون للقطاع الخاص شأن فيه من خلال آلية  للشراكة بين مؤسساته وتلك المجالس، بحيث يساهم هذا القطاع في رعاية الشباب ودعمهم وتبنّي مواهبهم وابتكاراتهم ومهاراتهم ونقلها إلى مجال التطبيق، ومن هذه الأبواب أيضًا المساهمة في حل مشاكل الإسكان، ودعم الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية وكذلك الإسهام بفعالية في تجميل المنطقة وبناء الحدائق العامة وغيرها من الأنشطة الاجتماعية الخيّرة.