محمد العصيمي

ضد السفاهات.. والتطاولات

مثلما أنا مختلف مع بعض المسلمات في حريات الناس وحقوقهم وممارساتهم الشخصية، فأنا أقف ضد السفاهات والتطاولات والجرأة على الذات الإلهية ومقام النبوة العظيم. وهذا، بالمناسبة، أمر ينسجم مع العقل والمنطق، حيث نحن دائما كبشر أقل وأهون من أن نرتكب فحشاء التطاول على خالقنا أو ننال من الهادي البشير المعصوم، الذي حمل إلينا الرسالة وأدى الأمانة ونقلنا كأمة من بداوتنا إلى حضارة وسعتها الأرض بكل أرجائها واختلاف أهواء وألوان أهلها.ولذلك طالما استهجنت ما تأتي به بعض الكتب التي تتجاوز النقد والمراجعة وهما أمران مطلوبان، إلى الحكم والمصادرة واستعراض عضلات الكاتب حين يقفز من أصالة الدرس إلى هوامش الألفاظ المستفزة لجموع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. ليس بدعا في حياتنا أن تكون غريبا أو تجدف ضد التيار السائد لتحرك المياه الراكدة والرؤوس الجامدة، لكن ليس إبداعا، ولا يشكل إضافة من أي نوع، أن تعتبر نفسك خارج المألوف بالتطاول وفحش القول.أما كيف نتصرف مع ما يمكن أن نعتبره مدا من التطاولات في زماننا هذا فلي فيه رأي آخر، وهو أن نمارس مع الجميع، وليس أحدا دون أحد، اللين في القول والنصح، والإرشاد إلى مواطن التأدب مع الله ورسوله حين نتحدث أو نعبر عن مكنوناتنا. ليس الصراخ ولا كسر الجماجم أوقطع الألسنة هو الذي سيعيد (متطاول)، غر أو راشد، إلى مكانه الطبيعي إذا ما وقف أمام عظمة الله أو مقام نبيه العظيم. الناس، بكل أعمارهم ومشاربهم، تتجاذبهم إرهاصات نفسية وتتخطفهم أفكار شخصية حرجة قد تلقي بهم في مزالق مستهجنة. وإذا لم نستوعب هؤلاء الناس بأناتنا وحلمنا وسديد نصحنا فإننا نصب مزيدا من الزيت على نار هذه الأفكار الخارجة عن المعقول قبل خروجها عن المألوف.