محمد العصيمي

غلطة الشيخ الشاطر: العبيكان .. !!

الوطن أمانات: أمانة القول والفعل والنقل والفكر والدعوات إلى الإصلاح. وكل ذلك لم يوفق فيه الشيخ عبدالمحسن العبيكان، الذي استغل حظوته وحضوره الشعبي وأطلق عيارات ثقيلة من الاتهامات لمجتمعه وحكومته وإعلاميي هذا البلد، الذين أراد أن يضعهم جميعا في (سلة مرفوضة) واحدة، لأنهم لا يتفقون مع فكره ولا يرتقون إلى مستوى أجندته الإصلاحية.!!

أراد الشيخ الشاطر، بسوء تقدير كامل، أن يختزل المشهد الوطني، القيادي والفكري والإعلامي، في شخصه هو فقط. بمعنى آخر أراد أن يقول إن الحق هو ما يراه والباطل هو ما يراه غيره، أيا كانت المواقع والأدوار الوطنية  لغيره، المصنفين سلفا من الشيخ وأتباعه . وهذا، بالمناسبة، ديدن كثيرين غيره من الذين لا يطيقون أن يروا وجوها غير وجوههم ولا أن يسمعوا أصواتا غير أصواتهم ولا أن يعترفوا بوجود ألوان غير لونهم. وهو نتيجة حتمية لانغماس هؤلاء في نظرية الوصاية. تلك النظرية التي حذرنا منها كثيرا وقلنا إنها ستؤدي إلى مزالق هائلة من الاعتداد بالنفس والرأي، ليأتي في النهاية  من يرسم لملايين الناس بالمسطرة، مهما اختلفوا وتباينوا، كيف يتحركون ويتفاعلون ويأكلون ويشربون. وقلنا، أيضا، إن المجتمع الذي يريد أن ينعتق من واقعه السائد المتأخر إلى واقع آخر متقدم لا بد أن يسجل موقفا واضحا من وصاية أجندة واحدة وطيف اجتماعي واحد على حركاته وسكناته. وإذا لم يفعل ذلك فإن هذا المجتمع، سيفقد صلته بالحاضر الذي يعيشه والمستقبل الذي ينتظره. وفي مثل هذه الحالة سينشغل الناس بإدارة أزماتهم الداخلية ومشاحنات أطيافهم العاطفية.. وهذا هو بالضبط ما حدث من جراء مواقف الشيخ العبيكان، فقد جرنا إلى أزمة وحفر بتصريحاته الأخيرة حفرا كانت مدفونة، ليعيد الناس في نقاشاتهم وحياتهم إلى المربع الأول، مربع الانشغال بما يفترض أننا نحاول أن نفرغ منه.. ونلتفت إلى بناء مستقبل وطننا وعيالنا.