مطلق العنزي

المناضلون «البضائعيون»..!

مرّ زمن على الأخوة الفلسطينيين كلّ واحد منهم كان مناضلاً، أو يتعيّن عليه أن يكون مناضلاً، تجاوباً مع حمّى ذلك الزمن، حتى غدا النضال لدى كثيرين من مهمة فدائية إلى وظائف يتعيش من ورائها كثيرون. لهذا السبب نشأت مئات المنظمات الفلسطينية وكلٌ منها يمثّل حزباً أو جناحا أو دولة أو أيديولوجيا أو صناعة ما. وآخر همّها هو فلسطين.

وحينما بدأت عملية السلام، حاربها كثير من زعماء المنظمات، ليس لأن السلام كان خطأ، وإنما لأن السلام يسبب كساداً لـ«البضاعة النضالية»، ولم يكن بعض هؤلاء الزعماء يجيد سوى فتح الحناجر في الميكروفونات واستعراضات فلسفية وبلاغية عن أدبيات المراحل النضالية وتدبيج الشتائم وأصناف من عبارات التخوين لـ«المتآمرين». وما كان أولئك يجرأون على القول صراحة أن السلام يفسد بضاعتهم، وأنهم لا يجيدون صناعة غيرها للتكسب، وإنما يستبدلون الحقيقة بخطابات ملتهبة عن الصمود و المقاومة..إلخ.والله إنني مع كل مقاوم صادق مخلص غير متهوِّر ولا شتّام ولا لعّانٍ ولا متكسِّب.. ولكن أين نجد هذا النادر جداً.؟! حتى ألفينا بعض المقاومين يوظِّف نضالاته لدى نظام الأسد ويشارك في قمع السوريين الذين هم الآن يمثلون المقاومة الحقيقية بأنصع بهائها.ويبدو أنه يوجد في بلدان الثورات العربية أيضاً مناضلون وثوريون «بضائعيون» يخشون أن يهدأ بركان الثورة ويسكن مخاضها، وتستقيم الأمور، ثم تكسد بضاعتهم.. لهذا السبب يودَّون أن يستمر البركان ويزداد المخاض اضطراباً، وتجدهم يهرعون إلى الشوارع وإلى الميادين للإحتجاج على أيِّ شيء، ضد الجيش والشرطة والإدارة والوزارات، ويحرِّضون الآخرين. لأنهم وجدوا في الثورة «بضاعة» وأضواء ودعوات لمؤتمرات دولية واستعراضات في الفضائيات وتصريحات ومنابر. وإذا هدأت الثورة وبدأت الدولة، سوف تكسد البضاعة ويكتشفون أنهم لم يكونوا يملكون إلا لسانا صدّاحاً ونشاطاً فوضويّاً لا يفيد دولةً ولا وطنا ولا مواطنا، ولا يعمل إلا في الضجيج والأصوات والمناطحات الخطابية.المرشّح لمنصب الرئاسة  في مصر خالد علي، بعد أن هدأت قضية الجيزاوي وأنجلت الأوهام وظهرت الحقائق بأن الجيزاوي قد أحضر معه أدوية محظورة إلى المملكة ،وأن قضيته نظامية بحتة، خرج علينا خالد علي بـ«العرض» وأدلى بخطاب ناري حول الجيزاوي وكرامة المصريين..!هل يمكن أن يدور بخلد أيّ حكيم صادق أنّ رجلاً يطمح لرئاسة بلدٍ بحجم مصر ومحوريتها وأهميتها، لم يجد بين كلِّ تلال المشاكل والأزمات في مصر سوى قضية الجيزاوي لكسب شعبية تهديه تاج الرئاسة، أم أنه لا يزال يتمسك بـ«بضاعة» الثورة ولا يحسن غير شحن الآخرين وتحريضهم والتجاوب مع المجموعات الفوضوية الصوتية التي تنشأ على هامش الثورات. مع الاعتراف أن المصريين بمجملهم قد أنجزوا ثورة وتغييراً جذرياً استثنائياً بأقل الخسائر.*وترفي الهزيع الأخير..ترنو إلى هاتف الليل.. إذا ما استبد العيا بالأجفان التعبىما أطولكِ يا ليالي السُّهد.. ومد المسافات..أما لأقمار العُلى أن تدنو..لتفضي إليها بأسئلة المهجة الحزنى