محمد العصيمي

المُعلِّمات في الجنة

معلماتنا- إن شاء الله- في الجنه من كثرة ما يلقين من عناء ممارسة هذه المهنة في بلد مثل المملكه، فغير حوادث الموت بالعشرات على الطرقات هناك مفارقات أخرى لا تخلو من الرعب أحيانا. على سبيل المثال لا الحصر، فإن خمس معلمات يعملن في مدرسة الديسة الابتدائية للبنات «200 كلم» غرب تبوك، لم يجدن حلاً غير البكاء والتلويح للسيارات العابرة للطريق، بعد أن تركهن سائق الباص أثناء توقفهن لأداء صلاة الفجر واختفى.

وإذا كنت أنا كرجل أخاف وأخشى على نفسي من التوقف في محطة بنزين على طريق الرياض الدمام من كثرة ما أرى من متوحشي الصحارى والوانيتات والتريلات، فلكم أن تتصوروا ما الذي انتاب هؤلاء المعلمات الخمس من أشكال الرعب المقطر بعد تركهن في منطقة شبه معزولة.؟! شيء ما لا يمكن فهمه في موضوع انتقال المعلمات إلى مدارسهن بعد مرور عقود على معاناتهن مع مقار المدارس نفسها التي تبعد مئات الكيلومترات عن مقرّات إقامتهن، وبعد أن ثبت بالبرهان الساطع أن ناقليهن من الهواة المتربحين من وراء سعيهن إلى لقمة العيش. تمر حوادث وفجائع ومفارقات هذه المعاناة في الصحف مرور الكرام، ولا أحد يحرِّك ساكنا ليبقى الأمر على ما هو عليه، وعلى المرأة المعلمة أن تواصل معاناتها خلف مهنتها ولُقمة عيشها.وإذا كان جزء من هذه المعاناة صعوبة تعيين المعلمات بالقرب من أماكن إقامتهن، فهل كان يصعب توفير وسيلة نقل معتمدة ومحترمة تراقَب وتحاسَب على تقصيرها أو استهتارها من قبل وزارة التربية والتعليم ؟! لقد حارت في هذه المسألة العقول وتفاقمت من جرائها المشكلات التي لا حصر لها من الموت إلى الرعب والتيه ومالا يخطر على بال. وهذا عدا تصوّر ما يمكن أن تقدّمه معلمة لطالباتها ،وقد خرجت من بيتها الخامسة فجرا لتقطع الفيافي إلى فصولها.. تصوروا ماذا ستقدم من عِلْمٍ..!! لنا ولهن الجنة بإذن الله.