تعويض « زيادة» المعلمين
الأمر الملكي الكريم المتعلق بزيادة رواتب المعلمين والمعلمات بالمدارس الأهلية بما لا يقل عن خمسة آلاف وستمائة ريال شهريا أثلج صدور هذه الشريحة من المشتغلين في مهنة تعد من أهم المهن على الاطلاق، حيث يعهد لأفرادها تنشئة الأجيال القادمة وإعدادهم تربويا وتعليميا لصناعة مستقبلهم الأفضل والأمثل ـ باذن الله ـ وكانت رواتب الأغلبية من تلك الفئة سابقا «مخجلة « للغاية إن جاز القول الى درجة أن بعض المعلمين والمعلمات في تلك المدارس كانوا يتقاضون رواتب شهرية لا تزيد على ثمانمائة ريال، بينما عاملات المنازل والسائقين المستقدمين من الخارج يتقاضون رواتب أعلى من رواتب تلك الفئة، ولا شك في أن الأمر الملكي الكريم المتعلق بتلك الزيادة أنصف المعلمين والمعلمات وأعطاهم من الحقوق ما يستحقونه عن جدارة، والأمل معقود على المدارس الأهلية في بلادنا الكريمة بمنح أفراد تلك الفئة من الحوافز ما يؤهلهم لحياة كريمة تليق بهم. ما ذنب أولياء الأمور حينما يتحملون أضعاف ما يدفعونه من رسوم سنوية لتعليم فلذات أكبادهم من الجنسين ؟ وما علاقة زيادة تلك الرسوم بالتعديل المنطقي الذي طرأ على رواتب المعلمين والمعلمات في المدارس الأهلية ؟ذلك الأمر الملكي الكريم بدأ سريانه منذ فترة وأخذت المدارس الأهلية في تطبيقه وشعرت تلك الفئة من المعلمين والمعلمات بالفعل بالطمأنينة والارتياح بعد قلق ومعاناة، غير أن تلك المدارس ـ للأسف الشديد ـ أرادت أن « تعوض» تلك الزيادات التي منحتها للمعلمين والمعلمات عن طريق زيادة الرسوم السنوية على أولياء الأمور ، وهو تعويض في غير محله كما أرى ولا مبرر له، فاذا كانت الزيادات في مرتبات المعلمين والمعلمات في تلك المدارس منطقية للغاية ولها مبرراتها فان زيادة رسوم التعليم على الطلبة والطالبات غير منطقية وغير مبررة، فما ذنب أولياء الأمور حينما يتحملون أضعاف ما يدفعونه من رسوم سنوية لتعليم فلــذات أكبادهــم مــن الجنسيــن ؟ وما علاقــة زيـادة تلك الرسوم بالتعـديل المنطقي الذي طرأ على رواتب المعلمين والمعلمات في المدارس الأهلية ؟