محمد العصيمي

ذاتية الشيعي.. وفوقية السني!! ( 2 )

وإذا كان الشيعي، كما ذكرت أمس، أغلق المكان والفكرة الشيعية على نفسها فإن السّني بفوقيته لم يحاول طرق أبواب هذا المكان وهذه الفكرة. اكتفى السني بمغانمه التاريخية وكان ديدنه، إذا لم يسفِّه فكرة الشيعي أو يلغيها، يؤجلها على اعتبار أنها لا تكتسب أولوية لا على المستوى الوطني للدولة ولا على المستوى الأممي للأمه.

وقد أدى ذلك إلى زيادة انغلاق المكان والفكرة الشيعية على نفسها، تحرُّزا أو تحصّنا وربما تعزّزا. وفيما سنحت عبر الزمن الإسلامي بعض فرص التعايش وفرص (المساكنه)، التي استخدمها اللبنانيون كمصطلح سياسي فيما بعد، لم تُستغل هذه الفرص كما يجب بين الطرفين لردم الهوة فيما بينهما.وقد تطوّر الأمر وتدرج تاريخيا إلى أن وُجِد من يحمل على الآخر اتّهامات الكُفر والخروج من الملّة وينفخ في مسألة النواصب، حتى بات مفترق الطرق أوسع وأصعب في تحديد نقطة التقاء، بل إن هذه النقطة التي كانت تلوح من زمن إلى آخر تكاد أن تتوه الآن في زحمة السير خلف الإرجاف السياسي الذي لم يوفّر في الوقت الحاضر، كما لم يوفر في أزمان سابقة، استغلال كل شاردة وواردة في خلافات الطرفين ليبني عليها مكاسبه وأسباب استمراريته.لقد أوغل الشيعة في ذاتيتهم كما أوغل السنة في فوقيتهم، من غير أن يكسب أيٌّ منهما مترا واحدا على الطريق السّوي لبناء الحياة المشتركة الصالحة والرغدة لهم ولأجيالهم. كل ما كسبوه هو أنهم أبقوا ذلك الحطب الذي تشعله يد السياسيين ليأكل بعضه. وبينما تلوح الآن في الأفق بعض الاحتمالات لعودة نقطة الالتقاء المفقودة يُصِّر أشخاص من الطرفين على أن تبقى هذه النقطة بعيدة المنال.. ربما إلى الأبد.