سالم اليامي

جزيرة أبو موسى عربية

لم أتوقع أكثر مما صدر عن أعمال الدورة الاستثنائية التاسعة والثلاثين للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ذلك البيان الذي تمّ التأكيد فيه على ان الاعتداء على السيادة، والتدخل، في الشؤون الداخلية لأي دولة من دول المجلس يعد تدخلاً، واعتداءً، على دول المجلس كافة. إضافةً الى اعلان المساندة لدولة الامارات العربية المتحدة، في استعادة حقوقها، ودعوة الجانب الايراني الى انهاء الاحتلال لهذه الجزر العربية.

منذ بدء زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد للجزيرة ابو موسى الامارتية المحتلة يوم الأربعاء ١٤ ابريل ٢٠١١ وهناك اصوات عربية إعلامية وسياسية تطالب دول المجلس مجتمعة، وفرادى، بان تتخذ إجراءات « رادعة» وحازمة لوقف التعنت الايراني عند حده. مع المطالبة بالتدرج والتضييق على ايران عبر العلاقة الطبيعية» الخليج» وتعطيل كافة مناحي التعاون التجاري والاقتصادي، والبشري.

منذ بدء زيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد للجزيرة ابو موسى الامارتية المحتلة يوم الأربعاء ١٤ ابريل ٢٠١١ وهناك اصوات عربية إعلامية وسياسية تطالب دول المجلس مجتمعة، وفرادى، بان تتخذ إجراءات « رادعة» وحازمة لوقف التعنت الايراني عند حده مع المطالبة بالتدرج والتضييق على ايران عبر العلاقة الطبيعية» الخليج» وتعطيل كافة مناحي التعاون التجاري والاقتصادي، والبشري. وكنت دائماً استشعر ان هذه الرغبات، والتوقعات، والمطالبات بعيدة عن ذهنية صانع القرار السياسي الخليجي، لاعتبارات عدة أبرزها. ان الممارسة السياسية الخليجية المستقرة لا يمكن ان تقدم على هذه الوصفات، لانها تتعارض وببساطة مع النهج والسلوك السياسي الخليجي مع دول الجوار، وفي تعاملاتها الدولية. ذلك النهج المؤطر دائماً بتوخي الأعراف، والمواثيق الدولية. وهذا جلي، وواضح في حالة الخلاف العربي الخليجي الإماراتي مع الجمهورية الإيرانية. حيث دأبت دولة الامارات العربية المتحدة، ودول الخليج على تقديم الدعوات المستمرة للجانب الايراني لإيجاد حلول سلمية عادلة، عن طريق المفاوضات الثنائية، او اللجوء لمحكمة العدل الدولية. في الجانب الاخر هناك السلوك الايراني، المتصلب، والمثير دائماً للتوتر، عبر التصريحات النارية المستفزة، تارة، وعبر الأفعال والتصرفات الغير مسؤولة، وآخرها زيارة نجاد لجزيرة ابو موسى الإماراتية. لكن جوهر الامر يختلف، من حيث ان يكون ذلك السلوك الايراني « عته او غباء سياسي» في الحقيقة ان هذه سلوكيات سياسية مقصودة، ومتعمدة، واقرب ما يفسر هذه السلوكيات التي لم تترك مجالا للود مع دول الخليج العربية، فهم قطاعات واسعة من القوى المشاركة في صناعة القرار السياسي في ايران اهمية الموقع الجغرافي لإيران، وطبيعته الاستراتيجية، وحاجة دول العالم الى استقرار ذلك الموقع، واستمرار تدفق مخزوناته الطبيعية الحيوية لشرايين الصناعة والتجارة، ومنتجات الحضارة المعاصرة. ثم ان ايران تقدم نفسها للعالم منذ الثورة الخمينية وما اعقبها من توجه الى التركيز على البنى العسكرية، والنووية، وتحقيق إنجازات متفرقة في ميدان انتاج وتطوير الاسلحة الخفيفة والمتوسطة. تقدم نفسها للعالم على انها قوة اقليمية، يجب ان تكون ذات حضور، ودور في الشأن الاقليمي. يؤكد هذه الرؤية تصرفات طهران تاريخيا اثناء الحرب في افغانستان، وأثناء الغزو الامريكي للعراق، وما رشح من بعض المصادر من وجود تفاهمات غربية « أمريكية» أفرزت دورا حيويا اعطي لإيران حينها في العراق. ومن اخطر القراءات للسلوك السياسي الايراني، إقليميا و دوليا، ما أشار اليه الباحث « عبد الملك آل الشيخ» عبر استعراض كتاب» الشيطان الذي نعرفه» للكاتب الامريكي روبرت بير، حيث يذهب الكتاب الى الكشف عن وجود تيارات في صلب صناعة السياسة الامريكية تفضل التعامل النفعي مع الجانب الايراني، وتعظيم فؤائده ومنافعه على حساب الجانب الخليجي العربي بطبيعة الحال، ومن الجوانب الملموسة الواضحة في السلوك السياسي الايراني، في علاقته بذلك التوجه ومن يدعمه عالمياً، ان ايران تقدم نفسها للعالم بانها القوة العقلانية الوحيدة في المنطقة، وريثة الحضارة الاكثر عمقا» الحضارة الفارسية» بمعنى آخر ايران تحاول استعادة واستنساخ النظرة الاستعمارية القديمة، ولا يحتاج الأمر لإيضاح اكثر من سلوك ايران الاحتلالي للجزر العربية الإماراتية، جزيرة الطنب الصغرى، والطنب الكبرى، و جزيرة ابو موسى. التي ستبقى كلها، جُزر عربية.