محمد العصيمي

التعليم .. الصيف واللبن « 2»

.. وهكذا ضيعنا لبننا وعسلنا في العملية التعليمية التي ظلت تراوح مكانها عقودا طويلة. وقد سيطرت على هذه العملية رؤوس مغلقة، أو شبه مغلقة، فأَوردَتها سوء العاقبة وضعف المخرجات والنتائج، وكانت المحصلة أن الطالب الجامعي (لم يتعلم!!) وأن سوق العمل لم تهضم الخريج السعودي الأقل حظا في التعليم الحقيقي الذي يفترض أنه قد عُني بمهاراته وتنميتها ووضعِها على محك المنافسة. تسلم مناهج التعليم أناس لا علاقة لهم بواقع العصر ومتطلباته فأوسعوه نظريات جوفاء وتكرارا مملا وترديدا للبديهي والعادي من النصوص المستهلكة والمملة.

لا أعرف بالضبط متى كتب أول مقال ينتقد التعليم ومناهجه وأساليبه لدينا، لكنني متأكد من أن مثل هذا المقال قد بلغ على الأقل الخمسين من عمره، ومع ذلك لم يتحرك ساكن إلى الآن، رغم ما قيل ويقال عن (إعادات النظر ) في المناهج والوسائل، فكل ما قيل لم يكن أكثر من رسائل إعلامية مفرغة سلفا من مضامينها وذرا للرماد في العيون. ومادام أنه قد حصحص الحق وعرفنا من أين أكلت ذراعنا التعليمية فإن المطلوب فورا ودون تردد أخذ الإجراءات الصحيحة التي تبدأ بمراجعة شاملة وسريعة للمناهج وتنتهي باستبعاد كل أشكال الوصاية من الأقلية على الأكثرية في هذه العملية. لقد تأخرنا كثيرا وطويلا، والآن ـ كما ترون ـ نحن ندفع الثمن من حياتنا وحياة أبنائنا وبناتنا، الذين باءوا بكثير من فشل العملية التعليمية في المملكة، ليكن هناك فريق من المختصين التربويين الحقيقيين، وليس المتسلقين أو المندسين، يرفع من مستوى التعليم العام والتعليم العالي لدينا. فريق يعرف كيف وصلت اليابان إلى مجدها الاقتصادي التاريخي وكيف أصبحت جامعات الهند وماليزيا تنافس الجامعات الأمريكية والأوروبية.  لا نريد مزيدا من فرض أفكار وأساليب الترهل السابقة، فنحن من الآن وصاعدا يفترض أن نتعامل مع العملية التعليمية كحالة طوارئ تتطلب الكثير من حالات الإنقاذ والإسعاف.. والمعالجة ولو بالكي.