فضائيو الإعماء .. ذات المضللين..!
تغيرت شوارع عربية كثيرة، لكنهم هم انفسهم، يفكرون بذات النمطية، وذات الأحلام وذات الأماني، وذات التطرف، الذي يصل حد الغباء أو الوقاحة.نفس المهرجين الإعلاميين الذين احتلوا الصحافة الورقية، تستعصي أحوالهم وأمراضهم «يتوطنون» الآن في فضائيات السماء.وفيما يلي مشاهد صغيرة ولكنها تمثل المأساة وتجسمها بأبعادها الطبيعية الملونة.
ولو أن الغطرسة، شأن شخصي، لا يؤذي الآخرين، لا بأس أن يتغطرس المرء كما يحب ويود، ما شاء له التغطرس. لكن أحياناً تصبح الغطرسة مرضاً معدياً، يتنقل «فيروسها» بين المكاتب والممرات وشوارع المدينة
*محلل قال إن نوري جواد المالكي رئيس وزراء العراق يطرح خطاباً قومياً يتجاوز قومية صدام حسين.!.وقد قال قوله هذا وهو يعلم علم اليقين، وكل أطفال حواري القرى العربية يعلمون ويتيقنون، أن المالكي هو أحد أركان النفوذ الإيراني في العراق، وأن حكومته في حقيقتها تعادي العرب وترعى تيارات تشوه سمعة العرب وتحارب المملكة بكل وسيلة، تحديداً لأن المملكة هي رمز العرب وهويتهم التاريخية. ومن هذه التيارات من سعى إلى ألا يتضمن الدستور العراقي وصف العراق بأنها دولة عربية. ومنها من سعى إلى أن تكون اللغة الفارسية لغة رسمية معترفا بها إلى جانب العربية والكردية. وكان المالكي لا يترك فرصة إلا ويستغلها لمهاجمة المملكة.*«مثقف» غاص في بحور الاستراتيجيات الدولية والتاريخية وحروب الاسكندر المقدوني وخطط مونتغمري العسكرية، وقال إذا سقط نظام الرئيس بشار الأسد، فسوف تحدث حرب عالمية ثالثة.. ! ويخوف العرب ويقول انظروا ماذا حدث في ليبيا، انظروا ماذا حدث في تونس، انظروا ماذا يحدث في مصر. وأن كل ذلك مؤامرة أمريكية إمبريالية، وأن بشار الأسد هو الوحيد الذي يقف شامخاً ويقاوم المؤامرة من أجل «كرامة» المواطن السوري.ولم ينظر المثقف إلى أن حرب الأسد ضد الإمبريالية ولتعزيز كرامة المواطن السوري، تخلف جثث آلاف من السوريين في شوارع سوريا، وليست جثث أمريكيين ولا إسرائيليين. وتدك مدنا سورية بالأسلحة الثقيلة، وليست مدناً أمريكية ولا إسرائيلية. *محلل آخر قال إن إيران تدعم بكل قوة الثورات العربية لمنح العرب الحرية من «الأنظمة الديكتاتورية القمعية» الشمولية. ولم يفطن هذا المثقف الفذ إلى أنه على إيران أولاً أن تحرر آلاف الإيرانيين الذين اعتقلوا وعذبوا وهددوا وأسكتوا، فقط، لأنهم احتجوا على تزوير الانتخابات الرئاسية عام 2009. وبعد أن يحرر نظام خامنئي الإيرانيين ويعيد لهم كرامتهم، وبعد أن يوقف دعمه لدبابات الاسد التي تشوي أجساد السوريين والسوريات بالنيران. بعد أن يفعل كل هذا، وهو عسير عصيب، أن نظن أنه يفكر بكرامة العرب ويدعم حرياتهم. هؤلاء المحللون والمثقفون، يحدثوننا وكأننا «صقه» لا نسمع أو «عمي» لا نرى أو بلداء لا نفكر أو أميين لا نقرأ.. وهذه إهانة للأمة واستخفاف بذكائنا وعقولنا. ولكن يبدو أن مصالحهم تقتضي أن يتعاموا ويحاولوا إعماءنا وتضليلنا أيضاً.*وتريا أيها النائي إلى ما بعد مسافات الجغرافيا ومد الماء.. والشفق..لكنك رمش العين .. ودم القلب وسلوى الخاطر..كم كانت الساعات ثقالاً .. ثقالاً.. كل ثانية تأكل الروح والجسد..والهم أكبر من أن يتحمل الصبر..ثم يشع صوتك .. ضياء العتمة .. وتبتسم الشمس للصباح البهي.