محمد العصيمي

هنيئا لعزاب الرياض.. وعقبال الباقين

مساكين نحن السعوديين. الأخبار الهزيلة تنزل علينا كالبرد والسلام ويتباشر بها الناس من الشرقية إلى الغربية مرورا بالرياض. ويستضاف للحديث عنها كبار المسؤولين والمعنيين بالأمر. ولو كان لدينا فرق غنائية لغنت و (وردحت) بمناسبة بث هذا الخبر الجلل أو ذاك .

من هذه الأخبار ما تبادله سكان (تويتر) من صدور موافقة أمير منطقة الرياض على دخول الشباب العزاب للمجمعات التجارية، بعد أن طال منعهم من دخول هذه المجمعات وطردهم أو (كنسهم) إلى الشوارع بحجة مضايقتهم للنساء. ولأنني أكتب هذا الموضوع بعد عودتي للتو من (السيتي سنتر) في البحرين، فإنني مضطر للتعبير عن الأسى على حالنا وحال شبابنا في المملكة. ففي هذا (المول) البحريني يسير الشباب وتسير البنات جنبا إلى جنب، وبمنتهى الأناقة والزينة ولا أحد يجرؤ على أن يضايق أو يزعج أحدا من رواد السوق. وبالرغم من أنني زرت هذا السوق إلى الآن ربما أكثر من عشر مرات لم يحصل ولا مرة واحدة أن رأيت شاب موقوفا أو فتاة تشتكي أو عائلة تتذمر من سوء تصرف هذا الشاب أو ذاك، سواء أكان سعوديا أم بحرينيا أم من أية جنسية أخرى. وهو ما أثبت لي ما قلته تكرارا ومرارا من أن أجواء الانفتاح الطبيعية تشجع الشباب على الاحترام والانضباط، بينما يدفعهم الانغلاق وعدم الثقة بهم وبتصرفاتهم إلى ارتكاب موبقات وحماقات بحق الناس وبحق النساء بالذات. ولذلك، فبالرغم من اعتيادية خبر فتح أسواق الرياض، إلا أنني أرى أن (التباشر) به مبررا، فمن جهة الشباب سيجدون أماكن طبيعية، وهي شحيحة على كل حال، يقضون فيها أوقاتهم، وبالنسبة لأهاليهم سيطمئنون إلى أن أولادهم بعيدين عن الشوارع ومخاطرها. هنيئا لعزاب الرياض فتح أسواقها أمامهم وعقبال باقي المناطق التي لا تزال أسواقها مغلقة أمامهم.