محمد العصيمي

معرض الكتاب .. لم يعض أحد أحداً !!

انتهى معرض الكتاب الدولي بالرياض ولم يعض أحد أحدا. سارت الأمور لمليوني زائر على أحسن ما يرام، بل وأكثر مما كان (يرام). وعاد كثيرون إلى بيوتهم ومناطقهم محملين بالسعادة والكتب والأفكار الجميلة عن المجتمع السوي، الذي يسود الاحترام بين أفراده، رجالا ونساء. دخل الجميع إلى المزار الهائل للثقافة ولم تُسجل حادثة واحدة تنافي عاداتنا وتقاليدنا، التي طالما زمجر المزمجرون بأنها مهددة ممن بتربصون بثوابتنا، مع أننا لم نتفق بعد على ما هو صالح وطالح من هذه العادات والتقاليد.

دخلت المرأة واشترت كتبها وجلست على منصات المحاضرات والحوار والنقاش ولم تؤكل منها يد أو رجل، بل على العكس كان حضورها رائعا ومميزا وقويا، إذا ما قيس هذا الحضور بسنوات (تغييبها) القسرية عن مثل هذه الفعاليات الثقافية. ومن أجل ذلك كان السرور بها وبحضورها الثقافي والأدبي كبيرا من المنظمين ومن الزوار أنفسهم، الذين فركوا عيونهم ليتأكدوا أنهم وجها لوجه مع مبدعات وطنهم، بدلا من الحجب والدوائر التلفزيونية المغلفة المغلظة.ولذلك حق لوزارة الثقافة والإعلام ولوزيرها ولوكيلها للشؤون الثقافية، أن يفخروا كثيرا وطويلا بنجاح معرض هذا العام. وبما تركه خلفه من دروس اجتماعية ممتازة ومهمة على صعيد التعامل والتفاعل بين زواره وضيوفه من الجنسين. ولابد، أيضا، من إبداء امتنان وافر للأجهزة الحكومية التي تعاونت مع الوزارة في حفظ النظام. وكان حضورها هي الأخرى رائعا ولافتا. ومن هذه الأجهزة جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي تسابق الناس لرواية لطف وابتسامات رجالها بعد طول عبوس. لقد نجح الجميع في معرض الكتاب هذا العام ولم تسجل نقطة رسوب واحدة لأي طرف. هذا يبعث على الفخر.. والأمل.