سكينة المشيخص

كيف هي نجران؟!

كيف نستطيع أن نفصل الإنسان عن المنتج الفكري والحضاري الصادر منه؟ حتما لا نستطيع، والسؤال بالسؤال يتداعى.. هل يمكن القول في يوم من الأيام اننا أمام مجتمع يوتوبي متكامل؟ اعتقد بأن ذلك ما هو إلا فرضية خيالية لا تلامس الواقع بصلة، فالمورفولوجيا الاجتماعية في أي مجتمع مليئة بالثغرات التي تسلب منها الصفة المثالية، فالمدينة الفاضلة مجرد وصف يجنح في سماء أخرى ويحلق بعيدا عن أرض الواقع، لكن هنا مقاربة وهناك تباعد، منطقة كنجران استطاعت عبر أمير مثقف ومجتمع واع أن ترسم وسطية جميلة بين الواقع والخيال، وتحقق تلاقيا أكثر مع المقاربة بحيث قامت ببناء مجتمع واع يحرص على الثقافة ويتبناها كفعل حضاري يستمد جذوره من الموروث النجراني الجميل الضارب في العمق والمترجم بوعيه وهوسه بكل ما يتعلق بالثقافة.

نحن بعد أيام موعودون بعرس ثقافي نجراني غني وثري بتفاصيله التي امتدت اليها مساندة سمو أمير منطقة جيزان صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز، والذي رصدت له ميزانية ضخمة تتناسب وضخامة الحدث، ففي اتصال هاتفي مع الصديق الكاتب صالح زمانان استفسرت منه عن الفعاليات التي سوف يزخر بها البرنامج الخاص بالمهرجان،

المخجل أكثر جهلي الذي أعترف به بأني صدمت بمدى الوعي الثقافي في المنطقة وثرائها بعدد كبير من المثقفين والكتاب والمسرحيين الى الدرجة التي قادتني للتساؤل.. لماذا تظل بعض المناطق مظلومة وبعيدة ومقصية حتى من التصور فيما تحتل مناطق أخرى مساحة ضخمة من الرؤية لها كنبراس ثقافي؟

فقال إن البرنامج مهم وقوي وربما سوف تستمتعين بشكل خاص بملحمة الأخدود، وهو عمل مسرحي ضخم يروي القصة بشكل سوف يشكل مفاجأة لا تتصورينها، وهو ما سوف آخذه كوعد من الأخ صالح والذي وعدني بالمميز والمدهش وأتمنى أن يكون عند وعده، وإن كنت أرى فعلا بأن زيارة نجران بحد ذاتها هي أمر مميز يبعث على السرور في داخلي كوني أزور هذه المنطقة من المملكة لأول مرة، وتمنيت أن أراها عن قرب، فمشكلة كثير من الناس أنهم ورغم كون المملكة تزدان بتنوع جميل من الاختلاف في المناطق من الناحية الجغرافية، إلا أننا دائما ما نؤثر السياحة الخارجية على الداخلية وتبقى جماليات الوطن مجهولة لدينا. وقد اعتقدت نفسي الوحيدة في ذلك التقصير حتى أتاني اتصال من أحد الزملاء يسألني هل سوف تذهبين الى نجران ؟ فأجبته: نعم، فسألني سؤالا آخرا، كيف تعتقدين شكل هذه المنطقة؟ يعني مثل الشرقية في جمال بيوتها ومجمعاتها، فأنا لم اتخيل يوما هذا المكان، فقلت له (لا بأس نعتبر زيارتها عملية استكشافية )، وفي تقديري أنه من المخجل جدا أن نقطع التذاكر كل عام ونذهب في رحلات سياحية للخارج ولا نعلم كيف هي نجران، وهل فيها بيوت حديثة؟ والى أين وصلت كمنطقة من حيث الطفرة المدنية؟ فحاضرتها ربما تكون من أروع المدن ونحن نجهل تفاصيلها، والمخجل أكثر جهلي الذي اعترف به بأني صدمت بمدى الوعي الثقافي في المنطقة وثرائها بعدد كبير من المثقفين والكتاب والمسرحيين الى الدرجة التي قادتني للتساؤل.. لماذا تظل بعض المناطق مظلومة وبعيدة ومقصية حتى من التصور فيما تحتل مناطق أخرى مساحة ضخمة من الرؤية لها كنبراس ثقافي؟ ولماذا نمارس سياسة المركز والأطراف حتى في عملية المنتج الفكري؟ نجران التي أجهلك أنا قادمة اليك بعد أيام فابهريني.