فهد الخالدي

ماجدوى الاستقالة؟

عاش الوسطان الرياضي والاجتماعي مؤخراً حالة دهشة وإحباط إثر خروج منتخبنا الأول لكرة القدم من التصفيات المرحلية المؤهلة لكأس العالم، وما تلاه من إعلان استقالة مجلس اتحاد الكرة بكافة أعضائه وتعيين مجلس مؤقت لمدة ثلاثة أشهر، حيث كان هذا القرار مدوياً وحظي باهتمام كبير من كافة فئات المجتمع، بل كان حديث المجالس الأبرز ومحور نقاشاتها.

وفي اعتقادي أن القرار اتخذ بهذه السرعة لتخفيف ردة فعل الوسط الرياضي خاصة والأوساط الاجتماعية عامة، خاصةً وأنه لا يمكن الجزم مطلقاً أن تكون الإدارة وحدها هي المعنية بهذا الإخفاق _وإن كانت تتحمل الجزء الأكبر منه_، وكذلك فإن الإداريين السابقين في الفترة التي حققت فيها منتخباتنا الوطنية العديد من البطولات؛ لم يكونوا أفضل حالاً من الإداريين الحاليين لا سيما أن علم الإدارة في هذه المرحلة قد تطور كثيراً على المستويين النظري والتطبيقي مقارنةً بمراحل سابقة. ويتضمن هذا الاعتقاد أيضاً أن من الأسباب التي أدت إلى مثل هذه النتائج، واقع الرياضة المدرسية في مدارس التعليم العام ومستواها وقدرتها على اكتشاف المواهب الرياضية من الطلاب وتنميتها ودفعها إلى الأندية الرياضية، وهناك عوامل عديدة تحول دون قيام هذه المدارس بمسؤوليتها تجاه المواهب الرياضية، في مقدمتها المدارس المستأجرة التي لا تتوافر فيها المرافق التي تسمح بممارسة النشاط الرياضي على الوجه المطلوب، وكذلك عدم اهتمام بعض المدارس بحصة التربية الرياضية وإسناد هذه المادة إلى معلمين غير متخصصين أحياناً، علاوةً على حصر الاهتمام في الغالب على واحدة من الألعاب دون غيرها، كما أن الواقع الحالي لأحياء المدن والبلدات يخلو في معظمه من الساحات الخالية التي كانت تسمح لأبناء الأسر المقيمة فيها بممارسة الألعاب الرياضية المفضلة لديهم لا سيما وأن هذه الأحياء قد غدت مكتظة بالمنازل بشكل لا يسمح للشباب بممارسة الرياضات التي يرغبونها، ويأتي القطاع الإعلامي بوسائطه المختلفة أيضاً ليساهم بتلك النتائج فلم يعد في معظمه يولي الاهتمام بالناشئة والموهوبين، بل وجه جل جهوده إلى بعض الفرق الكبيرة والمحترفة، واهتم ببعض النجوم على حساب الكفاءات الناشئة؛ ولا شك أن ذلك كله أدى إلى ضعف العوامل المحفزة للمواهب الجديدة كما حال دون اكتشاف العديد منها. ومع ذلك فإنه لا بد من الإشادة ببعض التجارب الناجحة التي حاولت استدراك هذه المشاكل وإيجاد الحلول لها، ومن ذلك الدور الذي قامت به أكاديمية الأمير خالد بن عبد الله بالنادي الأهلي بجدة، وإن كان أثرها ظل محدوداً بالنطاق الجغرافي الذي توجد فيه،ومما يؤخذ على هذه المؤسسة أنها أولت اهتمامها بلعبة كرة القدم دون الألعاب الأخرى، وبالتأكيد فإن تعميم مثل هذه التجربة وإنشاء المزيد من مثيلاتها في مختلف المناطق ولكافة الألعاب الأخرى من خلال الاستثمار بالقطاع الخاص أو غيره، سيساهم في انتشال الرياضة الوطنية من الواقع الذي تعيشه حالياً، وصولاً إلى ما نتطلع إليه جميعاً للرياضة السعودية في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله ويرعاه)، والله نسأل أن يأخذ بيد الإدارة الجديدة للعودة بالمنتخب إلى سابق عهده من النجاحات التي يسعد بها الوطن والمواطنون جميعاً.