مطلق العنزي

يوم المرأة.. احتفائية للمنسيات..!

يوم أمس كان اليوم العالمي للمرأة. وهو يوم ذو شجون، بالنسبة لي.. لأن المرأة كائن مستلب عبر التاريخ، في كل مكان من الأرض. وحثيما تحل يرتوي الثرى بدموعها الحراقة.. وهي معذبة في كل مكان، ببساطة لأن الرجال هم الذين يشرعون قوانين الحياة وأعرافها وتقاليدها. وفي أغلب حقب التاريخ، في شتى أنحاء الأرض، كان ينظر إلى المرأة على أنها كائن شرير.ويمتلئ تاريخ مثيولوجيا المجتمعات بالعجائز الشريرات اللائي يحبكن السحر والمؤامرات، ربما فقط لأنهن نساء ذوات خبرة طويلة بالحياة. إلى أن جاء عصر حقوق الإنسان، فتحولت المرأة، تحت سطوع أضواء الفضائيات، من كائن شرير ومعذب، إلى سلعة تباع وتشترى، على الرغم من أن نسبة قليلة من النساء في أوروبا بالذات وشمال أمريكا، قد حققن نجاحات بارزة في تحصيل الحقوق، ومع ذلك لا تزل المرأة تضطهد في كل مكان في العالم.في كل 8 مارس، تندلع حناجر المفوهات ببيانات حول حقوق المرأة، ويثار ضجيج في كل مكان تقريباً، ثم بغياب الشمس، تهدأ الميكروفونات وتعود المفوهات إلى سيرتهن الأولى، بأن حقوق المرأة مجرد نظرية وحفل وخطاب احتفائي.. ثم لا شيء.في كل 8 مارس، تندلع حناجر المفوهات ببيانات حول حقوق المرأة، ويثار ضجيج في كل مكان تقريباً، ثم بغياب الشمس، تهدأ الميكروفونات وتعود المفوهات إلى سيرتهن الأولى، بأن حقوق المرأة مجرد نظرية وحفل وخطاب احتفائي.. ثم لا شيء.وبعض القضايا التي يثار حولها الضجيج قضايا هامشية، مثل قيادة المرأة للسيارة، بينما القضايا الكبرى، مثل الفقر والحروب والاضطهادات التي تلتهم أجساد النساء وكرامتهن وأحلامهن. وأكبر نكبة ابتليت بها النساء هي الحروب. والحرب دائماً هي لغة التاريخ، وحيث يتحاور الناس بأعنف وسائل الكره. وفي الحروب تتعذب المرأة مرتين. إما أن تكون ضحية أو سبية أو ثكلى أو عائلة ليتامى يكابدون العنا والمجاعات. وتحضر المرأة الأفغانية في التاريخ الراهن، أشقى نساء الأرض، إذ لم تصمت مدافع الحروب يوماً، منذ ثلث قرن في ربوع الأرض الموبوءة بالدم. وعذاب آخر. أن المرأة الأفغانية، المتوارية خلف دخان نيران الحروب، تغيب كلياً عن احتفائيات يوم المرأة الذي تصادره الخطابيات الحزبيات لصالح رفاهياتهن. ونساء سوريا، اللائي لم يدفعن ثمناً باهضاً الآن، يحضرن أنفسهن للمأساة. لأن النظام قرر أن يعبر بحور الدم. بينما قرر السوريون أن يرفعوا رؤوسهم وأن يكفوا عن أن يكونوا رهائن مهما كان الثمن، وتلك أبلغ الشجاعة.وتردمعها خضاب الثرى..وصوت النواح، منذ الهلع حتى قوافل الجنائز.زادها الخوف، وسهب العراء.. ورواؤها الدمع.. إذ تتجشم أقدامها الحافية، حقول النار..