مجتمع الطاووس والدجاجه! (1)
تُحدث بعض الناس عن جدارتها في شغل هذه الوظيفة أو تلك، فيقال لك إننا نربأ بها أن تغشى هذه الأماكن وتختلط بالرجال، حتى لو كان مكان الشغل مفتوحا تحت الشمس ويغشاه الرجال والنساء. وتُحدثهم بأن هناك تأهيلاً الآن لكثير من بناتنا في بعض التخصصات العلمية المتقدمة مثل الهندسة والقانون، فيقولون لك :هذه دعوى حقٍ يُراد بها باطل، كما هي حالكم معشر الليبراليين مع كل مسألة تخص المرأة. تريدون أن تقلِّلوا من اعتبارها لتقاليدها وثوابتها ولتخرجوها من حرزها المصون لتهينوا كرامتها.!!وإذا كان مثل هذا التعسف يقع على المرأة من جرّاء (احترامها!!)، فتمنع من الوظيفة والحياة بشكل عام، فما بالكم بما يقع من (قلّة الاحترام) لها ولكينونتها. هناك مثلاً من يعتبر زوجته، في صورة من صور التخلّف التي ذكرتها من قبل، سَقَطُ متاعٍ لا تُقدِّم ولا تؤخر في حياته وحياة عياله، بل ولا حتى في حياتها هي. وهؤلاء، بالمناسبة، أكثر من الهم على القلب. وهم قبل أن يصِلوا إلى مرحلة التعامل مع الأنثى، زوجة وأختا أو مواطنة وموظفة وزميلة، يتربَّين في أحضان آباء و (أمهات) يُسقونهم ما كثر وقل من أشكال التعامل مع المرأة، التي هي دائما في نظر هؤلاء الآباء والأمهات أقل في جنسها وجسدها وعقلها. الأمر الذي جعل كل ذَكَرٍ في مجتمعنا مشروع طاووسٍ وكل أنثى مشروع دجاجةٍ، وهو ما سنتحدث عنه غدا، إن شاء الله.