فهد الخالدي

أزمات ارتفـاع الأسعـار.. إلى متى؟!

تعصف الأزمات ذات العلاقة بحياة المواطن اليومية بالمجتمعات كافة، ونحن شأننا شأن سائر المجتمعات لسنا بمنأى عنها؛ لأننا بكل بساطة جزء من هذا العالم نؤثر فيه ونتأثر به.. ولا شك في أن التأثيرات الاقتصادية العالمية وانعكاساتها المختلفة هي من الأسباب التي خلفت الكثير من الظواهر التي أصبحت بدورها همومًا يعاني منها المواطنون، كل حسب اهتماماته وحاجاته، وثقةً بأن وصول هذه الهموم إلى المسؤول بصراحة وأمانة يساهم في إيجاد الحلول المناسبة لها، ويسهم أيضًًا في إزاحة هذه الهموم وتخليص المواطنين من تأثيراتها السلبية،

 حيث يلاحظ أن كل فئة من المواطنين لها معاناتها الخاصة، فهناك العديد من الأزمات التي تعاني منها يومًا بعد يوم، ومن هذه الأزمات ارتفاع أسعار الأراضي المخصّصة للسكن داخل المدن، وهذا يؤدي إلى عجز شريحة عريضة من المواطنين عن إيجاد مأوى لهم، وفي حال قدرة المواطن للتغلب على هذه الأزمة وحصوله على الأرض السكنية، نجده يدخل في أزمات أخرى منها على سبيل المثال ارتفاع أسعار مواد البناء، وزيادة أسعار الحديد، وعدم توافر الأسمنت بما يناسب الطلب، كما حصل مؤخرًا رغم وجود العديد من مصانع الأسمنت في معظم المناطق.

 لماذا هذه الأزمات؟.. لماذا تتكرر؟.. ما هي أسبابها؟.. مَن يقف وراء حدوثها؟.. وكيف يمكن تداركها بما يضمن عدم انتقالها إلى مواد وسلع أخرى؟... منظومة من الأسئلة نحن جميعًا «مسؤولين ومواطنين» مطالبون بالإجابة عنها.

ومن هذه الأزمات أيضًا ما يعانيه المواطن في قوت يومه من ارتفاع أسعار العديد من السلع الغذائية كالسكر واللحوم المستوردة والأرز، بل إن أسعار الماشية ارتفعت بشكل خيالي إلى 100% من السعر الأصلي وما يترتب عليها من أزماتٍ أخرى مثل أزمة الشعير التي حصلت منذ فترة.. قد يقول قائل إن لهذه الأزمات أسبابًا عالمية، حيث ترفع أسعار بعض السلع في بلد المنشأ، كما قد يحدث ارتفاع على تكلفة النقل والتأمين وغير ذلك مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها، لكننا نعتقد تمامًا أن نسبة كبيرة من ارتفاع الأسعار إنما تعود إلى حرص بعض التجار على احتكار هذه السلع والمبالغة في نسبة الأرباح مستغلين نظام السوق الحُرة الذي تتبعه الدولة، وزيادة على ذلك فقد بلغ الأمر بالبعض أن يحوّل الدعم الذي تقدّمه الدولة للسلع الأساسية لمصلحته وليس لمصلحة المستهلك كما أراد ولي الأمر «وفقه الله».     صحيح أن الدولة تدخّلت في إيجاد حلول عاجلة لبعض الأزمات مثلما حصل عندما أمر خادم الحرمين الشريفين «يحفظه الله ويرعـاه» بدعم أسعار سلعة الأرز في حينه، وبالأمس القريب أيضًا أوقفت وزارة التجارة والصناعة تصدير مادتي الأسمنت والكلنكر إلى الخارج لسد احتياجات السوق المحلية في الداخل، الأمر الذي يستحق معه الثناء على حُسن المتابعة من قبل الدولة، كما يبرز بجلاء حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على اتخاذ كافة السُّبل لتحقيق رفاهية المواطن بشكل كامل، ويضمن راحته واستقراره ولكن.. لماذا هذه الأزمات؟.. لماذا تتكرر؟.. ما هي أسبابها؟.. مَن يقف وراء حدوثها؟.. وكيف يمكن تداركها بما يضمن عدم انتقالها إلى مواد وسلع أخرى؟... منظومة من الأسئلة نحن جميعًا «مسؤولين ومواطنين» مطالبون بالإجابة عنها.        لقد جاءت كل تلك الأزمات من الواقع الذي نعيشه، وفي الوقت الذي نتطلع إلى اتخاذ إجراءات مماثلة لما تمّ اتخاذه لمواجهة بعضها في إيجاد الحلول لجميع الأزمات الأخرى، ونأمل كذلك ألا نقف عند ذلك فحسب، بل لا بد أن نضع هذه الأزمات في بؤرة اهتمامنا وأن نضع لها حلولًا جذرية تضمن عدم تكرارها وانتقالها إلى سلع ومواد أخرى.. فالمسؤولية جماعية لا تقع على عاتق القيادة فقط ولا على جهة معيّنة تتحمّلها مفردة، فهي مسؤولية يشترك فيها كافة الأطراف من تجار وموزعين ومواطنين ومؤسسات دولة ذات علاقة مثل وزارة التجارة والصناعة ووزارة الاقتصاد وحماية المستهلك وهيئة مكافحة الفساد وغيرها، بحيث تعمل كافة هذه الأطراف ضمن منظومة واحدة وعلى درجة عالية من التنسيق بينها بحيث يكمل كل منها الآخر في دعم الاقتصاد الوطني والمحافظة على استقراره ونموه، انطلاقًا من مبادئ المواطنة الحقة ووحدة الهدف والهمّ المشترك، ويمكن في هذا المجال سن أنظمة جديدة أو تعديل بعض الأنظمة القائمة بما يناسب المرحلة الحالية، وبما يُسهم في إيجاد الحلول الناجعة، لا سيما أننا «ولله الحمد» في هذه البلاد الطاهرة نمتلك كل مقوّمات النجاح ليس في المجالات الاقتصادية فحسب بل في كافة المجالات الأخرى، ولعل بداية الحل الناجع يأتي بتكثيف الجهود وتشديد الرقابة من أجل الوقوف على الأسباب والتوصّل إلى الحلول ولن يكون ذلك مجديًا إلا بترسيخ عدد من المسلّمات الإدارية وفي مقدّمتها مبدأ المحاسبية والمساءلة اللذين هما ضروريان لتحقيق الأمن الاقتصادي وهو الجزء الأهم من الأمن العام للوطن والمواطن جميعًا.