محمد العصيمي

حق المحاميات السعوديات

على طريقة وين أذنك، خرج وزير العدل محمد العيسى مما قد يعتبره مغبة منح رخص محاماة لخريجات قسم القانون إلى إعلان إنشاء مكاتب للمصالحة والتوفيق (ستكب) فيها هؤلاء الخريجات. وما وراء الأكمة هو أن الإناث لا يصلحن للعمل إلا خلف جدران مغلظة، حتى لو كانت إحداهن أشطر من ألف رجل. ابتلع الوزير وعده لهن قبل سنة بأن يمنحهن رخص محاماة ، وابتلعت الخريجات ضيم المجتمع الذي لا يرى فيهن سوى الضلع الأعوج.لم تفلح حقائق تقدم المرأة السعودية ومنجزاتها الفردية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي في بناء قناعة لدى وزير العدل بأنه حان وقت إعطاء خريجات القانون حقهن في ممارسة المهنة التي تخصصن فيها ويجدنها، وبدلا من ذلك أرسلهن إلى ممارسة إصلاح ذات البين، الذي نعرف أن له نساءه ورجاله المجتهدين والمتبرعين منذ عشرات السنين.القفز على حقيقة كون المرأة السعودية الآن شريكا أصيلا في الوظائف والشأن العام برمته لن يجدي نفعا مهما حاول البعض أن يبرروا ذلك أو يؤطروا مشروعية هذا القفز. لن يقبل الناس، ولا بناتهم، أن يحرمن من الوظائف والأعمال اللاتي تخصصن فيها لمجرد أن لدى هذه الفئة أو تلك رأيا مخالفا في المرأة وحدود عملها وظهورها تحت طائلة سد الذرائع. المرأة كمحامية ستوجد كما وجدت المرأة المدرسة والتاجرة والإعلامية والعالمة، والقائدة في كثير من الأعمال التي تعطيها الفرصة وتثق بعقلها وتصرفاتها. ولذلك تبقى مقاومة مثل هذه القرارات المجحفة في حق المرأة هي الحل الوحيد أمامها وأمامنا، إلى أن يفتح الله بيننا وبين الآراء التي تمنعها هذا الحق.