أوبريت.. ولكـن!
ومع تصاعد وتيرة الأحداث في سوريا الشقيقة، واستمرار جريان شلالات الدم ليل نهار، ومساعي المملكة التي لم ولن تتوقف لحظة من أجل انتشال الإخوة السوريين من هذه المحنة، وإلى جانب كل ما قدّمته المملكة لشعب سوريا الشقيقة طوال سنوات مضت في السرّاء والضراء، يأتي قرار خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله ويرعاه) بإلغاء الأوبريت الغنائي لمهرجان الجنادرية والعرضة هذا العام؛ ليجسّد مفهوم الإنسانية بكل معانيها وصورها السامية، كما أن هذه اللفتة الكريمة وأمثالها تؤكد من جديد على وقوف المملكة قيادةً وشعبًا إلى جانب الأشقاء السوريين قبل وبعد كل قطرة دم، وقد ترجم أحد الإخوة السوريين المقيمين في بلادنا مشاعره قائلًا: (الحمد لله أن هناك أحدًا من القادة العرب يفكّر فينا)، وأضاف بعفوية: (زوجتي رفعت يديها إلى السماء ودعت للمملكة وملكها)، واسترسل قائلًا: «الله يتمّم دعوة سيدنا إبراهيم لهذا البلد إلى أبد الآبدين».
إن إلغاء الأوبريت الغنائي لمهرجان الجنادرية والعرضة السعودية هذا العام يُجسّد بحق لقب «مملكة الإنسانية» الذي تستحقه المملكة بكل جدارة ولا شك، الأمر الذي ينبغي معه دعوة كافة الدول في الأقطار العربية والإسلامية أن تحذو حذو المملكة في التعاطي مع القضايا العربية والإسلامية، وضرورة النظر إلى الشعب السوري الشقيق والإحساس بمعاناته، ومساعدته في التخلص من الواقع المؤلم الذي يعيشه الآن.
عودة إلى بعض الأحداث التي لازمت الثورة السورية، حيث لم تحمل المملكة في نفسها على النظام السوري عندما تجرأ شبّيحته وطالت أيديهم المتسخة بدم شعبهم سفارة المجد، بل تعاملت حكومة بلادنا مع ذلك الحدث اللا مسؤول بمنطق الاتزان وتحكيم العقل، ولم تتخذ أي إجراء قد تكون له آثار سلبية على الشعب السوري الشقيق في ظل ظروف القهر التي يعيشها، وقابلت المملكة كل ذلك ببذل مزيد من الجهود من أجل الخروج من هذه المحنة سواء بتحرّكها مفردةً أو ضمن حلول الجامعة العربية، وليس سحب المراقبين السعوديين من اللجنة العربية عندما أراد النظام السوري أن يحوِّلهم إلى شهود زور على ذبح الشعب السوري الشقيق؛ إلَّا حرصًا من قيادة هذه البلاد على المحافظة على أرواح الأشقاء السوريين ومصلحة دولتهم التي هي جزء لا يتجزَّأ من الأمة العربية، وبأمل أن يعود نظام الأسد – في حينه - إلى رشده، وتعود سوريا، كما كانت دومًا، دولةً محوريةً لها ثقلها على كافة الأصعدة، مساندة لقضايانا العربية لا متبنّية أجندات فارسية وغيرها. إن إلغاء الأوبريت الغنائي لمهرجان الجنادرية والعرضة السعودية هذا العام يجسّد بحق لقب «مملكة الإنسانية» الذي تستحقه المملكة بكل جدارة ولا شك، الأمر الذي ينبغي معه دعوة كافة الدول في الأقطار العربية والإسلامية أن تحذو حذو المملكة في التعاطي مع القضايا العربية والإسلامية، وضرورة النظر إلى الشعب السوري الشقيق والإحساس بمعاناته، ومساعدته في التخلص من الواقع المؤلم الذي يعيشه الآن، ونيل حقوقه كاملة ورفع الظلم عنه وحقن دمائه والمحافظة على أمنه وأمانه واستقراره؛ انطلاقًا من روابط الدم واللغة والدين، فالرسول «صلى الله عليه وسلم» يقول في الحديث الشريف: (مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، كما يقول «صلوات الله وسلامه عليه»: (مَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منا). صحيح أن الأوبريت السنوي الذي اعتدنا أن يتضمّنه مهرجان الجنادرية هو فقرة تجسّد بُعدًا وطنيًّا وفنيًّا وجماليًّا رفيعًا للمهرجان، لكن المشاعر الإنسانية النبيلة التي يجسّدها إلغاء الأوبريت والعرضة هي أيضًا تجسّد أرقى مستوى من جمال المشاعر والأحاسيس وأنبلها.. إنه أوبريت من نوع آخر لا يستطيع أن يجسّده إلَّا من يملكون الإنسانية في أرقى صورها وتجلياتها.. ألم أقل لكم .. إنها مملكة الإنسانية، وإنه الملك الإنسان عبدالله بن عبدالعزيز.