هزيمة إيران على نار هادئة
البرنامج النووي الإيراني ليس مشكلة إيران الوحيدة وإنما مشكلتها أبعد من ذلك بكثير فلا أحد يثق في نياتها، وفي الأعراف السياسية عندما تذهب الثقة لا شيء يبقى، فهذا البرنامج لا يقدم ضمانات لبقائه في يد نظام سياسي متزن وواضح وصادق ولا يستهدف الجوار العربي أو يهدد أمنه واستقراره وسلامته أو يبتزه، وبذلك يصبح البرنامج مشروع كوارث أخلاقية وسياسية وطموحا غير مشروع.
خسارة إيران ثقة جيرانها أكبر ما يمكن أن تفقده وهي تطلق التحذيرات والتهديدات وتجري المناورات، وهي خسارة مبكرة لأزمنة مقبلة قد لا تطلق فيها رصاصة واحدة وقد ترفع فيها الراية البيضاء قبل أن يبدأ الجحيم الذي تفترضه، إنها بالفعل وقائع نموذج لأزمنة لم يشهد التاريخ لها مثالا بأن تخسر دولة كل ما لديها رغم تطوير قدراتها على مدار عشرات السنواتلحماية ذلك البرنامج ومواجهة العقوبات الأوروبية بحظر استيراد نفطها تهدد إيران باستهداف الملاحة في الخليج العربي، وذلك يعني تضييقا غير أخلاقي لحقوق الآخرين في الملاحة ومرور صادراتهم النفطية والتجارية وكذلك وارداتهم، وذلك ينطوي أيضا على أسلوب العمل برد الفعل، وهو لا يصلح في العمل السياسي، وبالتالي يمكن التقرير بأن إيران ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود لا تزال غير ناضجة وليست راشدة في إدارة العملية السياسية رغم النجاح المبدئي في التفاوض بشأن ملفها النووي والمناورة بشأنه. الفكرة السياسية في نظام إيران كتلك التي انطلقت من القرن التاسع الهجري، وهناك فجوة سياسية عميقة في كيفية الثقة في كل ما يمكن أن تقوم به إيران التي أصبحت مثل عود الثقاب جوار الوقود، حيث تعلم أن أي حرب واسعة أو محدودة يمكن أن تفجر المنطقة، ولكن ذلك لن يعصمها كثيرا من الانهيار الذي بات وشيكا مع بدء فعالية العقوبات الاقتصادية التي تعتبر حرب استنزاف غير مباشرة وشديدة الفعالية ستعمل على تفتيت ذلك العناد الذي يبدو في اللغة العنترية التي تخاطب بها طهران العالم وتواجه بها تحدياتها. تحذر إيران كثيرا من أن ردها على اي هجوم عسكري عليها سيكون باستهداف اسرائيل والقواعد الامريكية في الخليج بالاضافة الى إغلاق مضيق هرمز، وآخر تهديداتها ما قال به نائب رئيس الحرس الثوري حسين سلامي لوكالة أنباء فارس إن ايران ستهاجم أي دولة يستخدم «أعداء» إيران أراضيها لمهاجمة البلاد، والشاهد أنها وإن كانت تعني دول الخليج العربي، فذلك ليس ذكيا، لأن عدوها سيأتيها من مكان بعيد ومن داخلها، فالآخرون أكثر ذكاء ويعلمون أن خسارة الجمهورية الإسلامية حربها المقبلة تطبخ على نار هادئة. خسارة إيران ثقة جيرانها أكبر ما يمكن أن تفقده وهي تطلق التحذيرات والتهديدات وتجري المناورات، وهي خسارة مبكرة لأزمنة مقبلة قد لا تطلق فيها رصاصة واحدة وقد ترفع فيها الراية البيضاء قبل أن يبدأ الجحيم الذي تفترضه، إنها بالفعل وقائع نموذج لأزمنة لم يشهد التاريخ لها مثالا بأن تخسر دولة كل ما لديها رغم تطوير قدراتها على مدار عشرات السنوات.. ذلك ما سيحدث لإيران في المرحلة المقبلة.