حافلات نسائيـة.. بعيدًا عن التحرُّشـات!
في مجتمعنا السعودي وبسبب التركيبة الديموغرافية المتباينة بشكل واضح تتضح مشاكلنا نحن النساء بشكل بارز نوعًا ما، وهذا مما يتماشي مع السياق الطبيعي لمحافظة المجتمع وانغلاقه، كما أن الانفتاح على الحياة العامة وخروج المرأة كعاملة يعتبر حديثًا نسبيًا مقارنة بباقي المجتمعات، وأكثر مشاكلنا في تقديري هي قضية المواصلات وربما أصبح الحديث عن قضية كسياقة المرأة للسيارة موضوعًا كلاسيكيًّا وغير جذاب، لذلك لابد من العمل على حلول بديلة ولو مؤقتة لأننا نمرُّ بأزمةٍ فعلية. منذ عامين تقريبًا كنت أتحدث مع الزميل الكاتب جمال بنون حول المشكلات التي تواجه المرأة السعودية في مجال العمل وحول المواصلات تحديدًا،
وجود حافلات نقل حكومية مخصّصة للنساء بمبالغ رمزية (قيمة التذكرة) سوف يعمل على حماية المرأة من الجشع الذي يمارسه السائقون السعوديون مقابل نقلها لمقر عملها، وأيضًا يعمل على حمايتها من المضايقات والتحرّش من السائق الأجنبي أو السعودي على حد سواء.
وما إذا كانت هناك أي حلول من وجهة نظره يُمكن أن تطرح كبديل من خلال الحملة الحقوقية (خلوها تعدّي) التي يترأسها، فقال لي نعم أجد أن وجود حافلات نقل حكومية مخصّصة للنساء بمبالغ رمزية (قيمة التذكرة) سوف يعمل على حماية المرأة من الجشع الذي يمارسه السائقون السعوديون مقابل نقلها لمقر عملها، وأيضًا يعمل على حمايتها من المضايقات والتحرّش من السائق الأجنبي أو السعودي على حدٍّ سواء، وكذلك انتفاء لوجود (الخلوة غير الشرعية) وكون الحافلات مملوكة للدولة، فأسعار استقدام العمالة أصبحت مرتفعة جدًا مما لا تقدر عليه العاملات خاصة من ذوات الأجور المتدنّية، وذلك إذا افترضنا مسبقًا أن لها طاقة لشراء سيارة مثلًا بالتقسيط وأنت تعلمين أن المرأة تعاني التمييز حتى في سلم الأجور. تذكّرت هذا الكلام منذ أيام وصديقتي تحكي لي عن مأساتها اليومية مع السائقين، بقولها (تصوّري إذا كان راتبي 3500 ريال والسائق السعودي يأخذ منه 2500 ريال لإيصالي.. فكم يتبقى لي 1000 ريال؟! هل آكل به في العمل أو أتبضع به مشترياتي الخاصة أو أدخره للزمن أو ماذا أفعل به ؟ متى سوف نجد بديلًا للسائقين، وحتى العمالة الأجنبية أصابتها نفس حمى السائق السعودي فأصبحوا يطلبون منا مبالغ مالية كبيرة) وتتابع صديقتي (منذ أيام كنت أتحدّث مع سائق آسيوي لإيصالي ففوجئت به يخبرني بسعر مرتفع، وعندما قمت بمفاوضته على المبلغ حتى يخفّضه انفعل وطلب مني عدم الاتصال به مجددًا) وتلك مأساة يومية تمرُّ بها المرأة السعودية. في أغلب دول العالم تجد الحافلات جزءًا من اهتمام الجهات الحكومية المعنية بالنقل، وليست لديهن مشكلات مثلنا، ونحن ما زلنا «مكانك سر» ننتظر حلولًا حتى نخرج بأمان لميدان العمل وننعم بمقابل مجهودنا دون أن يعكّر السائق فرحتنا براتبنا الذي نتقاضاه آخر الشهر بشق الأنفس.