محمد العصيمي

اسحبوهم من آذانهم

الآباء الذين يجرمون في حق أبنائهم وبناتهم لابد أن يسحبوا من آذانهم أو رقابهم إلى مراكز الشرطة ومجالس القضاء ومؤسسات الحق العام. فالأب الذي يحرم ابنته أو ابنه من تسجيله في مضابط الجنسية والمواطنة لا يستحق أصلا أن يكون أبا. لكن مادام أن الله قد كتب على هذه البنت أو هذا الابن أن يكون هذا أباه، فإنه من غير المعقول، من باب الحق الإنساني، أن يرضى المجتمع أو يغض النظر عن ارتكابات أبوية من هذا النوع.الأسر، بلا هوية وطنية، التي تناولتها أجهزة الإعلام مؤخرا، والتي يشتكي بناتها وأبناؤها من أحوال قاهرة أينما اتجهوا للدراسة أو التطبب أو الزواج أو السكن..الخ، لابد أن تؤخذ شكواها على محمل الجد من الأجهزة الرسمية الحكومية، فليس صحيحا أن يترك بنات وأبناء هذه الأسر السعودية وكأنهم سقط متاع لا يهتم بهم أحد ولا يعالج مشكلاتهم المستعصية أحد. إذا كان الأب جاهلا أو (هايت) أو غير مبال فهذا ليس ذنب تلك البنت التي قيل إنه يخجل من تسجيلها في الأحوال المدنية لأنها أنثى. هذا وأد معاصر للأنثى أبشع من وأد قيس بن عاصم لبناته فيما كان يسمى العصر الجاهلي. أن تكون ابنتك بلاجنسية يعني أن تكون بلا تعليم وبلا صحة وبلا سكن وبلا زواج وبلا مستقبل، فأي عقل يقبل ذلك أو حتى يصدقه?! ومادام الواقع قد صدق هذه البشاعة من الآباء في حق البنات، فإن المسؤولية تكرارا تقع على الدولة وأجهزتها المعنية، التي لابد أن تنقذهن من حبائل هذه البشاعة وتعاقب من كان السبب في عذابهن وقهرهن طيلة هذه السنوات.