سكينة المشيخص

أشباه الحكام.. وأنصـاف الرجـال!

الشاعر الفرنسي جان كوكتو قال ذات مرة إن مأساة فرنسا الكبيرة هي أن ساستها كتاب غير ناجحين، وكتابها ساسة غير ناجحين، والحال هذه من المأساة تقاس على سوريا التي يقود نظامها السياسي طبيب عيون غير ناجح لا يرى أمامه هول الكارثة التي يقود نحوها بلاده والعرب أجمعين.في العام 2006م بعد انتصار (حزب الله) اللبناني على الآلة العسكرية الإسرائيلية خرج الرئيس السوري بشار الأسد بخطاب جيَّر فيه فوز حزب الله اللبناني  للنظامين السوري والإيراني ناسفًا أي إنجاز لأي جهة أخرى، متهكّمًا ومقلِّلًا من قيم الدول والرجال والمواقف العربية، مباهيًا بقدرته على قراءة المواقف؛ لأنه ببساطة رجل كامل وما عداه ما هم إلا أنصاف رجال ومواقف.. كان بشار متعاليًا بنفسه، متحدِّثا بثقة مفرطة تحسب عليه الآن، ولم يدّخر أي مناسبة ليعلن فيها انسلاخه من الجسد العربي، وأن سوريا ليست محسوبة عليهم بأي شكل من الأشكال، وبأن ولاءه الأول والأخير يتجه ببوصلته الى إيران التي أكاد أجزم بأن الرئيس الأسد ما هو إلا سلطة تنفيذية لأوامرها وأن الحكم الفعلي إيراني بحت.كان بشار متعاليًا بنفسه، متحدِّثًا بثقة مفرطة تحسب عليه الآن، ولم يدَّخر أي مناسبة ليعلن فيها انسلاخه من الجسد العربي، وأن سوريا ليست محسوبة عليهم بأي شكل من الأشكال، وبأن ولاءه الأول والأخير يتجه ببوصلته الى إيران التي أكاد أجزم بأن الرئيس الأسد ما هو إلا سلطة تنفيذية لأوامرها وأن الحكم الفعلي إيراني بحت.عندما كنت أرى الخطابات الأخيرة لحضرة الرئيس كنت ألمح الاضطراب المتماسك وهو يتحدث بثقة مشروخة عن الوضع السوري، ودائمًا ما كانت تعقد في ذاكرتي مقارنة تحضر بشكل فوري بين الخطاب الذي تحدثت عنه في البداية وعن خطاباته الحالية، الى أي حد يشبه بشار الأمس اليوم؟ وما حجم مساندة إيران له بعد أن أصبحت سوريا تغلي مثل المرجل؟، والسؤال بالسؤال يتداعى، أكثر من ستة أشهر وسوريا تصارع الغليان وبشار يرفض أن يخضع لإرادة شعبه بالتغيّر، فهل يظن الأسد مثلًا أن التأريخ سوف يُعيد نفسه ويصبّ لمصلحته تمامًا كما حصل لوالده حافظ الأسد عندما قمع في سنة 1982م ثورة حماة الشهيرة التي سقط ضحيتها بين 20 الى 25 ألف شهيد ودمّرت أحياء بأكملها وواصل حافظ الأسد حكمه على أنقاض برك الدم التي أسالها ضد الشعب السوري وإرادتهم في بقائه الى أن رحل من العالم وشعبه لا يترحّم عليه بكلمة.أكثر من 40 عامًا والشعب السوري يُدار بسياسة الأجهزة الأمنية والعصا لمن عصا، شعب عانى دكتاتورية مفرطة من أسرة حاكمة لم تكن تحمل بالنسبة لهم أي كاريزما تجعلهم يلتفون حولهم، وربما يحتفظ بشار الأسد بأمل زائف في البقاء على الكرسي لتكرار مجد والده أو ربما لاعتقاده أن والده قتل 25 ألفًا ومع ذلك بقي على الكرسي، ولسان حاله يقول (شو يا زلمة خمسة آلاف شخص.. بعدو بكّير على السقوط)..ما بين كل الثورات العربية ما زلت أحترم الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي كان الأكثر تفهّما لاحتياجات شعبه في التغيير، والأكثر حقنًا لدمائهم فرحل في مدة قياسية قصيرة نسبيًّا، وواضح أنه كلما زاد عدد الثورات وأصبحنا نتابع عدّها التنازلي أصبح الرؤساء المرفوضون من قبل شعوبهم أكثر صلابة في التمسُّك بالكرسي المرفوضين منه، حيث يمارسون إمبريالية ضد شعوبهم أشد بشاعة من الإمبريالية الغربية نفسها، ومع الوقت يتسع إيمانهم بسياسة الأرض المحروقة، إنهم يسعون إلى إبادة كل شيء في دولهم قبل أن يرحلوا غير مأسوف عليهم، وهذا دليل كافٍ على أنهم لم يشعروا بأي حب أو احترام لهذه الشعوب.