طرفة عبدالرحمن

عقاقير لعلاج الغل والأحقاد

غريبة هي بعض القلوب .. كيف تتحمل هذا الوزن الزائد من الأحقاد والأضغان، أحيانا يسهل كسب كره وحسد أو ضغينة بعض القلوب تجاه شخصك أو دينك أو عملك أو بلدك في حين يصعب عليك كسب مودتها أو رضاها أو على الأقل السلامة من مشاعرها البغيضة،هؤلاء البشر حاملو هذه الأثقال ما علتهم؟ هل هي جينات وراثية تناقلتها العائلة في الخطة الوراثية الجينية لهم ؟ أم هي تنشئتهم الاجتماعية وتربيتهم التي أطعمتهم وغذتهم دروسا معلولة في الأخلاق أم هو خليط من ذا وذاك؟ ويبرز سؤال آخر للبحث عن إجابة (لماذا) تتآزر بعض الخصال المعلولة فيما بينها فاللؤم عضيده الحسد والحقد عضيده الانتقام وفي أبشع صوره القتل والغدر ونجد ذلك في الكذب والنفاق والطمع والسلب.. ويزداد الأمر عجبا وسوءا عندما نجدها مدعوة جميعا في بيت اسمه (القلب) يقيم حفلة دائمة لسوء النوايا..بعد أن نجرّع هذا الدواء أسياد الظلم وجبابرة الطمع ورؤوس الفتنة وننتهي من همهم نفرغ إلى تدليل وترفيه مجتمعاتنا فنأخذ هذا الدواء ونجرّعه للنساء ليخففن غيرة وعداء لبعضهن ويكفين الرجال أزا، فإن حسنت نوايا المرأة صلحت أمةيطل علينا من سلوك ووجه قبيح كل ملمح وزاوية فيه أقبح من الأخرى بحيث لا يملك المتأمل فيه إلا أن يتساءل .. لماذا بحث العلم في مشكلة الوسواس القهري والشك والنسيان وحتى الجنون وغيرها من الأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية وأوجد لها العلاج ولم يبحث في العلل السوداء السابقة ليخرج لنا بعقار ناجع يشفي هذه الأسقام حيث إن بعض العقاقير النفسية روضت أمراضا عقلية ونفسية لم يكتب لها الشفاء في حقب تاريخية ماضية بل وكان ينظر إلى شفائها على أنه ضرب من المستحيل لأن مسبباتها في تلك الفترة ارتبطت بقوى غيبية غير معلومة واستمرت على حالها عقودا.. كما أننا نجد الآن عقاقير نفسية تسخر الجنود لأغراض الحرب وأخرى تجلب وهم النعيم في القلوب اليائسة.. إذا نتمنى في عالمنا المتغير والمتجدد الذي فاجأ الناس باختراعات مست كل جوانب الحياة وتحديدا النفسية منها أن يخرج لنا بدواء يكون مصلا أو أقراصا أو شرابا أو غازا يشفي بشرا مسقومة بتلك العلل، فبعد هذا الدواء هل سنجد زحاما في السجون أو تمزقا في العلاقات أو تجارا للحرب أو جثثا متناثرة في الشوارع تظللها غمامة الجور في بقاع يقال إنها مسلمة، فبعد أن نجرّع هذا الدواء أسياد الظلم وجبابرة الطمع ورؤوس الفتنة وننتهي من همهم نفرغ إلى تدليل وترفيه مجتمعاتنا فنأخذ هذا الدواء ونجرّعه للنساء ليخففن غيرة وعداء لبعضهن ويكفين الرجال أزا، فإن حسنت نوايا المرأة صلحت أمة، ألم يقل عنها:( إنها نصف المجتمع وأنها أنجبت النصف الآخر إذا هي المجتمع كله )؟