سؤال قديم..!!
لا يتحدث الناس إذا اجتمعوا هذه الأيام سوى عن أمرين: مدارس أطفالهم وغلاء أسعار العقار. وإذا كنا فقدنا الأمل في الأولى فإن هناك بقية أمل في الثانية، أو لعله بصيص نور في نهاية نفق الاحتكار والتعسف في تسوير الأراضي وتقطيعها ثم بيعها في الصحاري القاحلة الموحشة بما لا يقدر عليه موظف قديم فضلا عن موظف جديد.يعصر المواطن الغلبان جيبه وجيب زوجته ومن يمون عليهم ليشتري (حتة) أرض تبعد خمسا وأربعين دقيقة عن مركز المدينة بمساحة لا تزيد على أربعمائة متر بمائتي ألف ريال. ثم يغيب عنها سنين عددا ليعود إلى التفكير بعمارتها فإذا هو أمام واقع أمر من سابقه، فعمارة البيت تتطلب ربط أحزمة وليس حزاما واحدا. كل من في البيت لابد أن يربطوا الأحزمة على بطونهم لسنوات ليتمكن ربهم من جمع ما يبني به (العظم) ثم يتكفل الديانة الجشعون من بنوك وشيبان الأموال الفائضة بتسديد ثمن الباقي من (التشطيبات) ليظل هذا الموطن المسكين تحت رحمتهم هو وعياله إلى أن يتغمده الله برحمته.والسؤال القديم المتجدد هو: من الذي جعل الأراضي المترامية والشاسعة أعز من لبن ناقة صالح؟ ما الذي يحدد سعر الأراضي في المملكة؟ هل هو دخل الفرد أم دخل الهوامير؟ وأي خبير عقار في الدنيا يمكن أن يأتي ويفسر لنا هذا الفحش في سعر الأراضي في بلد مترام مثل المملكة، وبالتالي يفسر سعر بيع البيوت والشقق وتأجيرها.تحدث الناس كثيرا وقليلا عن مشروعات الإسكان الأخيرة ورحبوا بها وامتنوا لقرارها، لكن الأمر يتجاوز ذلك إلى أسئلة لا تكف ولا تهدأ.