مطلق العنزي

أضئ المشاعل في النفق ..

لنقرأ التاريخ..بحار من الدم والحقد والكره، وصراع المصالح، وصراع الثقافات والحضارات والأديان والرؤى.وقليل من النورانيات المضيئة التي تحشد قواها في سبيل قضية البناء، في بحر لجي من الهدامين.يحمل البناة مشاعلهم، ويطوفون سهوب الأرض، في محاولة لترشيد الجنون. رجال السلام يكابدون الشهوة الأكول الجامحة لسفك الدم.في المواجهات المسلحة خاصة التي تثور على خلفية طائفية أو عرقية، يصبح قتل الإنسان، والاغتصاب، والتمثيل بالجثث، والإمعان في إهانة الخصم، تنفيساً عن أحقاد النفس المريضة، حيث تنحط بعض السلوكيات إلى أدنأ مما تفعل الحيوانات، ويتحول الإنسان هذا إلى مسخ شيطاني، حتى وإن سكن ناطحات السحاب وشرب أنخاب المنتجعات الماسية ولآلئ المباهج.ملحوظة: لا يوجد على الإطلاق حيوان يمثل بجثة حيوان آخر أو يمعن في اهانته إلا الإنسان الذي ينتمي لفصيلة ما تحت خط الحيوان. لماذا يحدث كل هذا الظلام والشمس مشرقة في أعالى السماوات؟ــ الخلاف مع الآخر..وكل يخالف على طريقته بحسب نوع الخلاف: سياسي، ديني، عرقي، مصلحي، أو حتى لأسباب وجاهية.وكل الأمم جربت، سموم الكره وحرائق الغضب، فيما بينها، ومع الآخرين.  البناة ينهضون، ويعبرون حواجز الكره. ويقدمون ضياء الشمس. في وقت لا يفكر كثيرون إلا باغتصاب حقوق الآخرين، وبإمداد الناس بالسوء والآلام، يبني خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز «مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات» في فينا، لينير مشعلاً في النفق المظلم كي يرى الناس بعضهم بعضاً، ويعترفوا بالآخر الموجود. وكي تنار العقول والأذهان الملبدة بتراكمات الكره، وعلاقة الدم، وتاريخ مليء بالآثام والخطايا.  ليقدم المركز الإسلام يداً وضاءة بإشعاع النور، وليست يدا تمسك بخنجر مسموم. وكي يحضر المسيحيون النورانيون، لينظفوا النوايا، لا كما قدمتهم الحرب الصليبية التي تاجرت بالدين المسيحي وجعلته سلعة لخدمة المصالح السياسية والطموحات الشخصية والتجاريةً، ووظفته في سبيل شن سلسلة من اشنع حروب التاريخ وأكثرها خداعا ودموية تحت عناوين وهمية. الحاضرون في سجلات التاريخ.. بعضهم تخلده أعماله قاتلاً هادماً منكراً ودنيئاً. وبعضهم تخلده أعماله زعيماً بانياً مصلحاً رؤوفاً رحيماً وسامياً.  وسيكون هذا المركز تخليداً عالمياً لاسم الملك عبدالله وتسجيله واحداً من أنبل المصلحين، وواحدا من أخلص الزعماء البناة العالميين، وهو فخر يستحق عليه الثناء اليوم وغداً وبعد غد. وترالآخر يغرق في عتم الظلمات ووهم الأنا..وأسوار المعازل. أضئ المشاعل..ومد يديك..وأهده ومضة من الضياء.. ورائعة الحب.