هل رؤوسنا صِفر؟
تقول نكتة (سوداء) إن تاجرا يهوديا سئل عن سر غلاء الرأس العربي مقابل الرؤوس الأخرى، فقال إن السبب بسيط كون الرأس العربي لم يشتغل إطلاقاً، فهو مثل السيارة التي لم تعمل وعدادها صفر. تبعا لذلك ما أخبار رؤوسنا نحن هنا في المملكة؟ بالتأكيد ينطبق علينا ما ينطبق على إخواننا العرب ونزيد عنهم حبة أو حبتين لأننا نظن، ونجزم أحيانا، أننا نُحسن صنعا. ليس مثلنا أحد ولا يدانينا إنسان في الرفعة والسمو وبلوغ السماوات العليا: الاقتصادية والاجتماعية والتنموية بصورة عامة. نتأخر تعليميا فنخرج لنقول إن لدينا مدارس ومناهج على أحدث طراز تربوي وعلمي!! نتراجع في مسائل وفتوحات التطبب ثم يأتي من يقول، وهو يودع مريضا مسافرا للخارج، إن لدينا أكفأ الأطباء وأحدث الأجهزة والوسائل!! تبلغ البطالة بين أبنائنا وبناتنا نسبة 10 في المائة ولا أحد يقول لنا كيف ولماذا؟ كيف يتبطل أبناؤنا مع وجود أكثر من 6 ملايين أجنبي ولماذا تبقى الحلول حيية عرجاء حائرة؟ ترتفع أسعار كل شيء بين ليلة وضحاها ولا أحد يقول لنا كيف نوازن بين دخول تتآكل وسلع يعز الحصول عليها. يسومنا سائقو نسائنا سوم العذاب ثم يخرج علينا من يقترح على المرأة أن تستخدم النقل العام بدل أن تقود سيارتها، ولا أدري أين أنشأ مثل هذه الشركة على الطراز الياباني أو البريطاني!!..الخ.نتأخر تعليميا فنخرج لنقول إن لدينا مدارس ومناهج على أحدث طراز تربوي وعلمي!! نتراجع في مسائل وفتوحات التطبب ثم يأتي من يقول، وهو يودع مريضا مسافرا للخارج، إن لدينا أكفأ الأطباء وأحدث الأجهزة والوسائل!! تبلغ البطالة بين أبنائنا وبناتنا نسبة 10 في المائة ولا أحد يقول لنا كيف ولماذا؟التذمر من كل شيء هو ديدننا. لا تزور أحدا أو تجتمع به أو حتى تمر به مرور الكرام إلا ويهديك حزمة من كبار وصغار الهموم المحلية. والسبب، في بعده الأعمق وتفسيره الأشمل، هو أننا نتصارع، حتى لا أقول نتقاتل، على المغانم لا على الأفكار. لا يسأل أحد أحدا عن فكرة جديدة أو تصور مبدع أو حل ناجز. رؤوسنا مؤجرة لنفوسنا التي تربت على الأخذ دون العطاء وعلى خلق المشكلات لا اقتراح الحلول، وعلى الوقوع في الأسهل من القول والفعل لأن الأصعب يتطلب جهدا فكريا عاليا ومرهقا، ونحن لسنا في وارد بذل مثل هذا الجهد ما دمنا لا نملك رؤية ولا نقدر على قياس حدود المعرفة التي تتطلبها شروط التقدم والتفوق. تعودنا الاجترار فساغ لنا التخلف، واستطعمنا النقل فكف فينا العقل. فقط رؤوسنا هناك لأن أحدا لم يأخذها. هي غالية حسب نكتة ذلك اليهودي لأنها جديدة (على الزيرو)، لكنها أرخص ما تكون حين يقام مزاد علني للرؤوس العاملة.وفقنا الله.