فهد الخالدي

وقفة على مشـارف الوطن

أيام تتوالى، وسنوات تمضي، وهي تعلن في كل لحظة من لحظاتها عن معاني الوحدة والقوة والمجد، التي عمّت الجزيرة العربية، على يد مؤسس هذه البلاد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود (طيب الله ثراه).

وفي ذكرى اليوم الوطني لهذه الأرض الطاهرة، نقف وقفة إجلال وتقدير وعرفان، وقفة تأمل نستلهم منها الحِكم والدروس والعِبر. لقد استطاع الملك عبدالعزيز بحكمته وحنكته أن يوحّد هذه البلاد المترامية الأطراف بوهادها وصحاريها وجبالها، وعلى اختلاف ثقافة أفرادها، وذلك بجمع كلمة رجال قبائلها وحاضرتها، تحت راية واحدة متجاوزاً بهم النظرة الذاتية، التي لا تتعدى مدى الرؤية البصرية المحدودة، فمن خلال عبقريته الفذة تمكّن الملك عبدالعزيز من أن يوحّد كل هذه المكونات في كيان واحد، يقوم حكمه على أسس القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهذا هو المبدأ الذي تقوم عليه رؤية كل مسلم مهما اختلفت الاتجاهات، ومهما بلغت التحديات.     لقد عمل الجميع في هذه البلاد بقيادة الملك المؤسس ثم بقيادة أبنائه الملوك من بعده، على إرساء قوائم النهضة الشاملة من خلال دعم المشاريع التنموية وخطط التطوير والتحديث في كافة مجالات الحياة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، فغرس الماضي وعمله الدؤوب آتى أُكله ولا يزال، حيث استطاعت المملكة بفضل الله ثم بفضل سياسة قادتها الملوك، وبما وهبها الله من ثروات مادية وبشرية، أن تتبوأ مكانة مرموقة على المستويين الإقليمي والدولي اقتصادياً وسياسياً، الأمر الذي جعل منها ذات سيادة وريادة ورأي يطلب ويقدر، بل ويعمل به في كل الظروف والأحداث.        تأتي ذكرى اليوم الوطني هذا العام وكل عام، إن شاء الله، وبلادنا (حفظها الله) تنعم بالخير والأمن والأمان، وشعبنا العزيز الكريم ينعم بالسعادة والتقدم والرفاهية، وها هو خادم الحرمين الشريفين (حفظه الله)، بحكمته وإنسانيته وحِسه الوطني، يوجّه ويأمر بوضع الخطط وتنفيذ المشاريع التنموية في كل المجالات لخدمة إنسان هذه البلاد، بل ويتعدّى هذا الخير العميم حدود المملكة ليشمل العالمَين العربي والإسلامي دون استثناء، وهذه الذكرى الغالية مناسبة لنقف جميعاً أبناء هذه البلاد مرة أخرى وقفة ثناء وتقدير لهذه المسيرة العطرة تاركين كل حاجاتنا الذاتية، ومطالبنا الفردية، ونعمل سوياً لنبقي على هذه الراية عالية خفاقة ولنحافظ على سفر التاريخ والتوحيد والأمانة التي أوكلت إلينا، ومن ثم إلى من يأتي من بعدنا جيلاً بعد جيل.•  لله درّ القائل: حب الوطن أصعب سؤال كيف أوصفه ؟هذا محال حب الوطن روح يقدّمها الرجال ودم على كف الرمال هذا هو حب الوطن                 إن كنت أجبت السؤال