كيف نُسقط مشـاكل المبيـدات الصحيـة؟!
جهود وأموال طائلة صُرفت على مكافحة السوسة الحمراء.. ربع قرن انقضى.. وما زال الوضع مستمراً.. والاستنزاف قائماً.. ما زالت السوسة الحمراء تتوسَّع وتنتشر في جميع مناطق المملكة..ما زالت الخسائر الزراعية والبيئية مستمرة.. وإذا كانت الأموال لا تهم البعض.. وليست هناك جهات للمساءلة والمتابعة.. فإن صحتنا أهم من كل شيء.. من حقنا كمواطنين أن نتساءل.. ونثير الزوابع.. ونصرخ في وجه الجهات المسئولة.. من حقنا أن نتساءل عن كميات المبيدات التي تم استخدامها خلال هذه السنين.. وتأثيرها على صحة الإنسان.. خاصة في وجود الأبحاث العلمية التي تشير إلى ظهور نتائج صحية وخيمة مقلقة.نسأل عن الإخلال بالتوازن البيئي، جراء استخدام مبيدات السوسة الحمراء.. حساباته عند الجميع مفقودة.. وتدمير التوازن البيئي يعطي نتائج غير حميدة حاضراً ومستقبلاً.. لا علامات للاهتمام.. خاصة من وزارة الزراعة المسئولة عن هذه المبيدات.. إضافة إلى جهات أخرى، جميعهم يتحمّلون وزر ما يجري.. إذا كان ما يهمهم هو جمع الأموال.. وإشهار مبررات صرف الأموال.. فهذا عقاب يتجرّعه الجميع.. رغم كون تلك المبررات مطلباً قانونياً.. نعترف بذلك.. لكن هذا المبرر.. لا يعطي حق التلاعب بمصالحنا.. خاصة المصالح البيئية والصحية.. وهي الأهم والأجدر بالاهتمام والقلق.نعرف أن صرف الأموال يحتاج إلى مبررات قانونية.. وهذا مطلب نظامي لإبعاد المسئولين عن دائرة شبح الفساد والمساءلة.. وهو جزء مقبول ومهم في عمل مكافحة سوسة النخيل الحمراء أو أي عمل آخر.. لكن الأهم.. هل هناك مصالح شخصية تحاك في ليل اظلم من السرية؟!.. هل أصبح نشاط مكافحتها جزءاً من الفساد البغيض؟!.. وذلك تحت مظلة وحماية القوانين والأنظمة المالية.. وفق المتطلبات القانونية.. القانون يعترف بالأوراق.. ولكن النتائج ليس لها قانون لفحص معايير جودتها من عدمه.إذا كان الكل بريئاً.. وهذا اعتقادي، فإن هناك الطحن والجعجعة.. وللنتائج مبررات واضحة.. هل يسعون لإظهار مسارات التفاني.. والعمل الجاد.. والإخلاص الوطني.. وكلها كما نلاحظ عنتريات.. لم ولن تعطي نتائج مثمرة لقمع مسيرة هذه السوسة الحمراء.. خاصة ان العمل يتوسّع.. والكل يتحرّك بحكم العدوى.. وليس بحكم إستراتيجية واضحة.. وخطط مدروسة.. وبرامج ترتقي إلى مستوى الطموحات.. لتحقيق الغايات النهائية المشرّفة.هل هناك غرفة عمليات لمكافحة السوسة.. تضمّ كل الجهات المعنية.. حتى اللحظة، الأمر لا يتعدى كونه تشتيتاً.. وبعثرة.. وعشوائية.. هكذا تنطق الصورة التي أمامنا.. وبالنسبة للوزارة تتجه جهودها وتنصبُّ في قالب واحد.. لا يتعدّى براميل المبيدات.. وخزانات محمولة على ظهر السيارات.. وخراطيش.. ورشا بالمبيدات على النخيل.. وفي نهاية الدوام يعود الجميع إلى مساكنهم.مصيبة هؤلاء العربان أنهم يتعاملون مع كائن حي.. كائن صغير.. هي حشرة وكفى.. ومع ذلك فضحت الجميع.. جعلت منّا أضحوكة أمام أنفسنا.. نحن في شعب.. ونتائج العمل الجاد المخلص في شعب آخر.. الأمر ليس طابور مدرسة صباحياً.. حيث الجهد الدراسي لكل طالب يخصّه وحده.. لا يعود على جسم الطابور الصباحي بأي فائدة.. الأمر أيضاً ليس بساحة عرضة.. تتوافد إليها الجموع.. لممارسة نشاط يشترك فيه الزير والشاعر بدافع شخصي.. وفي نهاية الليل تنصرف الجموع وقد أضناها التعب.. وكأن شيئاً لم يكن.. ثم تأتي عرضة جديدة.. بشعر وقصائد جديدة.. وكما ترون.. الأمر المشترك بين هذا الفعل وذاك.. هو وجود المناسبة.. وحتى العرضة تحتاج إلى ممارسات يجب إتقانها.. خاصة نقع الزير وضرب الدفوف.. وتموج الأصوات.. وحركات الجسم التي تعطي قناعة بالاستمرار في هذه العرضة من عدمه.. مع هذه الحشرة الأمر يختلف.. مع السوسة الحمراء.. فقدنا الطابور الواحد أيضاً.. وفقدنا العرضة الواحدة.. وتعدَّدت نوايا الشعراء والمشاركين. جهات متعددة.. تشارك في عرضة إعلان الحرب.. بعرضة مستقلة وطابور مستقل.. من اجل المشاركة في مكافحة سوسة النخيل الحمراء.. هذا هو الهدف الذي يعلنون.. وهذه كما يبدو مبرراتهم لصرف الأموال.. وتعزيز طريق الجهود المشتتة قولاً وفعلاً.. أولها وزارة الزراعة صاحبة الشأن والساحة.. هي المسئول الأول عن مكافحة السوسة.. ولكن الواقع يقول: الوزارة في شعب.. والآخرون في شعب آخر.. لا يلتقون.. الكل يريد أن يظهر عنترياته.. ليسجّل بطولات وانتصارات شخصية. ونسأل: هل هناك غرفة عمليات لمكافحة السوسة.. تضمُّ كل الجهات المعنية.. حتى اللحظة، الأمر لا يتعدى كونه تشتيتاً.. وبعثرة.. وعشوائية.. هكذا تنطق الصورة التي أمامنا.. وبالنسبة للوزارة.. تتجه جهودها وتنصب في قالب واحد.. لا يتعدى براميل المبيدات.. وخزانات محمولة على ظهر السيارات.. وخراطيش.. ورشا بالمبيدات على النخيل.. وفي نهاية الدوام يعود الجميع إلى مساكنهم.. متشبّعين بتقارير توحي وتقول.. ونسأل: هل هدف وزارة الزراعة والجهات الأخرى سرد تبريرات إنفاق الأموال أمام الجهات الرقابية؟!.. أم أن هدفها القضاء على السوسة ومنع انتشارها.. والحد من أضرارها؟!