محمد السهلي*

«توطين» على حساب المواطنين ..!!

أن تنجح دعوات مقاطعة مجتمعية في كبح جماح شركة قررت رفع أسعار منتجاتها فهذا شيء فريد وسابقة نعيشها, خاصة اذا لم تعلن الشركة المبالغة في أسعارها أسبابا منطقية تحترمها النظريات الاقتصادية وتؤيدها,

وأن يكون للمجتمع رأي في ظل صمت الجهات الرسمية تجاه ارتفاع الأسعار دون مبرر وبدعوى العرض والطلب فهو شيء جميل .. رغم ان ذلك لن يمنع من ظهور أصوات محبطة تتحدث عن فشل المقاطعات قبل أن تبدأ, وتستند الى تجارب سابقة لم تنجح في فرض واقع جديد يحاكي ما تطالب به تلك المقاطعات.** قد يكون لأي شركة مبرراتها في رفع سعر منتجاتها, وقد تكون تلك المبررات غير مقبولة في نظر فئة كثيرة من المستهلكين, لكن ذلك لن يمنع من ظهور بعض الأصوات النشاز التي تبحث عن مبررات وتصدقها وتروج لها لأسباب مجهولة .. ولعل من أكثر تلك الأسباب غرابة ما قاله أحد الاقتصاديين الذي برر ارتفاع أسعار المنتجات بتطبيق برنامج «نطاقات» الذي ضغط في اتجاه السعودة بشكل غير مسبوق وهو ما رفع التكلفة على الشركات واضطرها لرفع أسعار المنتجات.** يقول الاقتصادي : إن التوطين يعني ارتفاع التكلفة وارتفاع التكلفة يدفع لرفع أسعار المنتجات وهو مبرر نظري مقبول، لكنه يعني ان الشركات لم ترغب في خفض صافي ربحها، لذلك رحلت تكلفة التوطين الاضافية الى حساب المستهلكين وكأنها تقول : لن نعود على حساب ربحنا ونمونا، بل على حساب المواطنين بشكل يقول : «التوطين على حساب المواطنين».

لا نريد أن يظهر مسئول في التجارة أو جمعية حماية المستهلك «المشغولة بمشاكلها الداخلية» بتصريحات مطمئنة حول تحركاتهم أو رفضهم النظري في الوقت الذي تستمر فيه الشركات في استغلال أي أحداث داخلية أو خارجية لرفع أسعار منتجاتها 

** إن عدم تدخل الجهات المسئولة في قيام أي شركة برفع أسعار منتجاتها دون مبررات معلنة يعطي ايحاء بان تلك الجهات تقبل ان يقوم التجار والشركات الكبرى بترحيل أي تكلفة اضافية تظهر على انتاجهم الى المستهلك دون ان يتضرر ربحهم ومستوى نموهم, لكن دعوات المقاطعة الشعبية للمنتجات المبالغ في أسعارها يربك تلك المعادلات ويضع الجهات المسئولة في موقف حرج.** لا نريد ان يظهر مسئول في التجارة أو جمعية حماية المستهلك «المشغولة بمشاكلها الداخلية» بتصريحات مطمئنة حول تحركاتهم أو رفضهم النظري في الوقت الذي تستمر فيه الشركات في استغلال أي أحداث داخلية أو خارجية لرفع أسعار منتجاتها مع تطبيل بعض الاقتصاديين. إن تلك الزيادات تأتي بناء على معادلات اقتصادية وفلسفات مطاطة تتحدث عن التضخم والنمو والانكماش, والمستهلك الأخير يتأمل تلك المفردات التي لا تهمه ولا يعلم عن مدى صحتها أي شيء.** لابد أن تكون هناك صرامة تجاه الشركات الكبرى والموردين الكبار خاصه من يتحكمون في السلع الأساسية لحياة الناس, ولابد ان تظهر أنظمة واضحة تحارب المغالاة في السعر والاحتكار واللعب المبني على طمع .. ولابد ان يزداد وعي المجتمع تجاه المقاطعات فهي سبيل مهم في ايصال وجهات نظرهم, وان تكون تلك المقاطعات مسئولة وواعية ومقننة في أوقات لا تؤثر على اقتصاديات الوطن.* رئيس قسم الاقتصاد