محمد حمد الصويغ

الرحمـــــــة

روى الترمذي في حديث صحيح عن عبدالله بن عمـرو بن العاص أن رسولنا المصطفى «عليه أفضل الصلوات والتسليمات» قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» وأشعة الشمس في مدن المنطقة الشرقية أثناء فصل الصيف تحديداً، حيث تصل الحرارة فيها «الى درجة الغليان» ان صح الوصف أو التعبير لاسيما في أوقات الظهيرة، تجعل من المتعذر على المرء أن يمارس عملاً يتطلب جهداً عضلياً طالت مدته أو قصرت، وأركّز هنا على الجهود التي يبذلها العمال تحت تلك الأشعة «الحارقة» التي لا تطاق على الاطلاق، وأتحدّى أي مقاول ان يقف تحت الشمس في وقت الظهيرة لمدة دقائق معدودات «دون أن يبذل جهداً» ليشعر  بمدى ما تتحمّله تلك الشرائح البشرية من لسعات تلك الأشعة.أتمنى أن تصدر وزارة العمل في بلادنا قراراً يقضي بمنع اجبار المقاولين عمالهم على العمل في أوقات الظهيرة واستبدالها بساعات من الليل.وما دفعني لكتابة ديباجة هذه العجالة ما قرأته من خبر موثوق تناقلته الصحف مؤخراً حول اقدام أحد العمال الهنود على الانتحار حيث قام بتقطيع أجزاء من جلده ورأسه بآلة حادة اعتراضاً على اجباره من قبل أحد المقاولين بمدينة الدمام على العمل في وقت الظهيرة تحت أشعة الشمس الحارقة التي لا أظن أن أحداً يتحمّلها، وأتمنى أن تصدر وزارة العمل في بلادنا قراراً يقضي بمنع اجبار المقاولين عمالهم على العمل تحت تلك الأشعة في أوقات الظهيرة صيفاً، واستبدالها «أي تلك الأوقات» بساعات من الليل تسنح للعمال بأداء أعمالهم تحت أجواء تميل الى البرودة لا الحرارة رحمة بتلك الفئة التي تبذل جهداً عضلياً مضنياً في أوقات «عصيبة» للغاية، وارحموا من في الأرض ..