مطلق العنزي

«شركة» الدفع الرباعي!

في الضمير الجمعي للإنسان يمثل الانحراف سلوكاً فردياً، ولوثة شخصية، تحفزها عوامل ذاتية. ويمكن أن يمتد الانحراف إلى اثنين أو ثلاثة أو أربعة يتناغمون في السلوك والفكر. وتتشكل العصابات المتخصصة في السرقة عادة من ثلاثة أو بضعة أفراد، لمتطلبات السرية والحذر.ولكن أن تتشكل عصابة من عشرات الأشخاص، وفي مجتمعنا، فهذه مسألة أخرى. وتعني استهتاراً واسعاً بالحذر والأمن، بل ممارسة تدل على أن هذه العصابة «شركة» تعمل براحة بال ولا تأبه لوجود كيان اسمه شرطة ولا حرمات الملكيات الشخصية.يجب أن تجرى دراسة للأسباب التي جعلت هذا الجمع يشكل عصابة منحرفة، ويبذل طاقة فكرية هائلة في سبيل الإجرام والسرقة والتكسب من اللصوصية، بدلا من بذل الطاقة نفسها في سبيل الرزق الحلال الآمنأطاحت شرطة الرياض بعصابة «مهنية» ضخمة، تتكون من 42 منحرفاً، احترفت سرقة السيارات وبالذات «سيارات الدفع الرباعي»، يعني العصابة «تتفن» وتعمل وفق «معايير جودة»، ويمتد نشاطها، غير المبارك، إلى مساحة جغرافية لثلاث مناطق. وحازت مئات السيارات، وأتقنت عمليات تبديل أرقام هياكل السيارات واللوحات وأسست ورشاً ومحلات ومخابئ، بل إن سيارات مسروقة وجدت في الشارع أمام منازل اللصوص علناً.والمفروض أن يطرح المحققون مسألة كيف كبرت العصابة إلى حد تجنيد العشرات. فهذا العدد من اللصوص لم يتألف في ليلة واحدة.ويجب أن تجرى دراسة للأسباب التي جعلت هذا الجمع يشكل عصابة منحرفة، ويبذل طاقة فكرية هائلة في سبيل الإجرام والسرقة والتكسب من اللصوصية، بدلا من بذل الطاقة نفسها في سبيل الرزق الحلال الآمن. كما تجرى دراسة في أساليب اللصوص المحكمة في التخفي والمدى الزمني الذي استثمروه حتى تنمو العصابة من فكرة لمعت بذهن ملتاث حتى غدت حزباً يجند العشرات لأعماله الإبليسية، في مجتمع متدين بطبعه، ويمقت اللصوصية في عاداته وتقاليده، ويسلم أن ارتكاب اللصوصية طعن في الرجولة وعمل مقيت، فكيف بامتهان اللصوصية وتكوين «شركة» ضخمة تمتد فروعها لثلاث مناطق.ويجب الحذر في المستقبل فإن هذه سابقة يمكن أن تكرر خاصة أن الذي ارتكبها ليس واحداً، ولا اثنان، وإنما عشرات تمالؤوا على الشر واتفقوا على العمل سوياً وتشكيل حزب يمتهن السرقة وإيذاء الناس.*وترالأوباش يشحذون سكاكينهم.. لطعن الوطن الآمن.ويشعلون النار، كي يحرق الثرى والأثل والآراك.يحاولون مصادرة الشمس والريح وسرى القوافل، وتاريخ الوطن الخالد.الأوباش يشهرون عداءهم.. ولكن وطن مد البيد وراسيات الشواهق، دائماً، عصي على اللي.