محمد عبدالعزيز السماعيل

الجوازات.. مرحبا بك في السعودية

تعيشُ البشريّة اليوم في عصر يُطلق عليه عصر الاتّصالات؛ وهذا يعني أن وسائل الاتّصال بكل أنواعها تطورت وبلغت ذروتها، وأصبحت في مكانة من الرقيّ العالي المتحضِّر؛ ما يجعل التواصل و(كيفيّتَهُ) يعكس الصُّورة المثاليّة للشعوب التي وصلت إليها تلك الوسائل،ومن هذا المنطلق أقول: إنّ أولَ إنسانٍ سعوديّ يقابله من يأتِي إلى بلادنا ويباشر التّواصل الإنسانيّ مَعَهُ هو رجل الجّوازات، وهو الذي يمثّلنا جميعاً، ويعكسُ الصّورة الأولى عن كل سعوديّ، وأقولُ أيضاً: إن الرّحمةَ هي من أرّقِ الكلمات الّتي تُعبِّر عن رسالتنا الإنسانيّة الخالدة، ومن الممكن التعبير عنها بكلمات شتّى، وبدون الرّحمة وما يعبّر عنها من كلمات أُخرى تصبح الحياة جافةً قاسيةً، وفي هذا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «الرَّاحمون يرحمهم الرحمن، ارّحموا مَن في الأرض يرحمْكُم مَن في السَّماء»، ويقولُ أيضا عليه الصلاة والسلام: «إنّمَا يَرحَـمُ اللهُ مِن عباده الرُّحماء».ما هو الانطباع الأوّل الذي سيرتسمُ في مخيّلةِ القادم إلى بلادنا عندما يُقابل رجلَ الجّوازات (بزيّهِ العسكريّ)؟.. وكيف سيكون تأثُّرهُ النّفسيّ فيما لو دربْنا رجالَ الجّوازات على الابتسامة ونظراتِ الودّ والتّرحاب والصّداقة؟!وهنا أتساءلُ: ما الانطباع الأوّل الذي سيرتسمُ في مخيّلةِ القادم إلى بلادنا عندما يُقابل رجلَ الجّوازات (بزيّهِ العسكريّ)؟.. وكيف سيكون تأثُّرهُ النّفسيّ فيما لو دربْنا رجالَ الجّوازات على الابتسامة ونظراتِ الودّ والتّرحاب والصّداقة؟!، وماذا لو أصبحت جملةُ «مرحباً بك في السّعوديّة» شعاراً يردده رجالُ الجّوازات بترحاب في وجه كلّ قادم؟! وما هو المردود الإيجابيّ لبلادنا فيما لو دربنا رجالَ الجّوازات على مهارة الاتّصال مع الآخرين، في ضوء أن التّعامل مع الناس أحد أهمّ فنون الاتصال المتحضّر، أليس في ذلك مواكبة لأدوات الاتصال مع الآخرين؟! أليس في ذلك صورة مُشْرقة مثاليّة عن كلِّ سعوديِّ وعن مملكة الإنسانيّة التي يمثلها؟!من أهمّ رسائلِ الاتّصالِ نفاذاً إلى عقل المستقبل، هي تلك التي تكون فعّالة وسريعة التّذكر، وفي الوقت ذاتهِ يكونُ الوقت مناسباً للرّسَالة، وهنا أقترحُ على الجّوازات في مطارات بلادنا أنْ يستعملوا جُملةً «مرحبا بك في السُّعوديّة» لتكون شعاراً للجّوازَات في هذه المرحلة التّواصليّة الّتي أحسبُ أنّها ستكون انسيابيّة ورشيقة وفعّالة في التّواصل مع الآخر (القادمِ إلى بلادنا)، كمَا أنّها مُنَاسبة في التّوقيت؛ ذلك لأنّ القادم إلى بلادنا للتوّ قدْ هَبطَ مِن الطائرة بعد رحلة قد تكون مُملّة، وهو مُحتاج إلى ابتسامة وكلمات ترحيبيّة تحمل مَعنى الرَّحمة لتخفف عَنه عَناء السّفر، وتُرسّخ في ذاكرته كلمات جميلة رَحيمة تُعبّر عن أوّل لقاء له في المَمْلكة، فَهَل مُمكن أن تتبنى الجوازات ذلك؟!. Mas1mas@hotmail.com