مطلق العنزي

رحل.. وترك حديقة «التضاريس»

رحل المسافر، يشدو بأغانيه القديمة، إذ تروي ظمأه كرائم الغيوم..وأطلق مطاياه تهاوي السرى.يشدو مواويل الوداع ركضاً إلى عالم الخلود:«أتيت أركض والصحراء تتبعنـــي وأحرف الرمل تجري بين خطواتي» رحل محمد الثبيتي الشاعر الصداح.. وترك لنا بيدا ممتدة وسهدا ورياح الشمال العصية، وسهب الرمال تغني تأبينات شاعرها..وحديقة «التضاريس» و«تغريبة القوافل والمطر» ووهج «وضاح». حمل ضياءه ورائحة الشيح وعطر الآراك.. وهجير البوادي.وترك صوته ترسله أوتار الربابة، يعبر المسافات وفضاء الأثير، لينصب في مسامعنا ولنستلهم بوح جراح أبدية تنزف لوعاتها. كان الثبيتي ينسج من النجوم عناقيد المساء ومن خصل الشمس قصائد الصباح البهي، إذ يتعب قدميه الغوص في رمال الصحاري، وصعود السروات الشواهق.كانت قدمه والثرى والنجوع والعيس وظلال القوافل وخفاف المطي ومد الصحراء لوحة بديعة كما لو أن الغضا يروى حكايات مسافرين عبروا مفاوزه للتو..كان ينسج وصلاً بين الكلمة والحلم، وينير عتم الليل، ويحيل النجوم، الوضاءة، إلى منارات أمل.ويواسي الحزانى بدفقة من مهجة متهيبة متهيئة كما لو أن الجراح ترفع صوتها وتردد أصداءها وهاد السروات وأفياء الطائف، إذ تطرب أشجار السرو الهيفاء لألحان الثبيتي الشجية.كان الثبيتي ينسج من النجوم عناقيد المساء ومن خصل الشمس قصائد الصباح البهي، إذ يتعب قدميه الغوص في رمال الصحاري، وصعود السروات الشواهق.وترهأنت تشدو بقصيدتك الأخيرة، إذ تمد قدميك في أنوار الخلود..وإذ رحمة الله الوارفة.سلام عليك..سلام عليك، إذ خطاك وخفاف المطي تخط ضياءها في الثرى ومهج الوجاعى.صوتك يعلو وغيوم السروات الحبلى بالماء تلقي سلامها في روع الوديان العطشى.وشاحك السدر، إذ عبق الآراك يفوح ودعاء المحبين..سلام وغفران وفيض من الله أسخى الراحمين..malanzi@alyaum.com